السيد كاظم الحائري

188

مناسك الحج

والضّرّاء أكثر ممّا ظهر لي من العافية والسّرّاء . وأنا أشهد يا إلهي بحقيقة إيماني ، وعقد عزمات يقيني ، وخالص صريح توحيدي ، وباطن مكنون ضميري ، وعلائق مجاري نور بصري ، وأسارير صفحة جبيني ، وخرق مسارب نفسي ، وخذاريف مارن عرنيني ، ومسارب سماخ سمعي ، وما ضمّت وأطبقت عليه شفتاي ، وحركات لفظ لساني ، ومغرز حنك فمي وفكّي ، ومنابت أضراسي ، ومساغ مطعمي ومشربي ، وحمالة أمّ رأسي ، وبلوع فارغ حبائل عنقي ، وما اشتمل عليه تامور صدري ، وحمائل حبل وتيني ، ونياط حجاب قلبي ، وأفلاذ حواشي كبدي ، وما حوته شراسيف أضلاعي وحقاق مفاصلي وقبض عواملي وأطراف أناملي ولحمي ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخّي وعروقي وجميع جوارحي ، وما انتسج على ذلك أيّام رضاعي ، وما أقلّت الأرض منّي ونومي ويقظتي وسكوني وحركات ركوعي وسجودي ، أن لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب لو عمّرتها أن أؤدّي شكر واحدة من أنعمك ، ما استطعت ذلك إلّا بمنّك الموجب عليّ به شكرك أبدا جديدا وثناء طارفا عتيدا . أجل ، ولو حرصت أنا والعادّون من أنامك أن نحصي مدى إنعامك سالفه وآنفه ، ما حصرناه عددا ، ولا أحصيناه أمدا ، هيهات أنّى ذلك وأنت المخبر في كتابك النّاطق والنّبإ الصّادق : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها صدق كتابك