السيد كاظم الحائري

145

فقه العقود

الدفع إليه جعل المال تحت إدارته وهيمنته ولا علاقة لذلك بما نحن فيه . اذن يتمسّك في المقام بإطلاقات أدلّة المعاملات الدالة على صحّة العقد بالنسبة للولي فانّ هكذا عقد يستند إلى الولي بلا إشكال . وكذلك الحال في القسم الثالث وهو تجارة الصبي بإشراف الولي وإدارته فهذا أيضا ليس مشمولا للعنوان الأوّل ، باعتبار انّ جواز الأمر يعني نوعا من الاستقلالية للشخص ونفوذ أمره بلا حاجة إلى تنفيذ غيره إيّاه ، وفرض الإشراف ينهي هذه الاستقلالية ، ولا مشمولا للعنوان الثاني لما عرفت من انّ المفهوم من إعطاء المال بيده بعد وضوح عدم إرادة الإعطاء الجوارحي هو جعله تحت إدارته وسلطنته ، وفرض إشراف الولي عليه ينهي هذه الحالة . فهذه الأدلّة لا تدلّ على بطلان هكذا عقد فيتمسّك بإطلاقات أدلّة المعاملات بالنسبة لهذا الصبي ووجوب التزامه به بعد بلوغه ، بل إن الآية الشريفة وَابْتَلُوا الْيَتامى - إلى آخره - تدلّ على صحّة عقد الصبي المميّز تحت إشراف الولي فانّ ابتلاء اليتيم يكون بهذا . ولا يقال : إنّ الأمر بابتلاء اليتيم لا يلازم الحكم بصحّة معاملته فلعلّه يبتلى بجعل المعاملة والتجارة تحت يده ، ثمّ يحكم ببطلان تلك المعاملة أو التجارة . فانّه يقال : إنّ الملازمة العقلية وإن كانت غير موجودة في المقام لكن المفهوم العرفي من الأمر بإيقاع التجارة والمعاملة على يد الطفل ولو اختبارا هو صحّة تلك المعاملة أو التجارة . وأمّا ما أفاده السيّد الإمام رحمه اللّه « 1 » من أنّ الآية لا تدلّ على صحّة معاملة الصبي لأنّها واردة مورد بيان حكم آخر وهو إيجاب الاختبار فلا تدلّ بإطلاقها

--> ( 1 ) راجع كتاب البيع 2 : 11 .