السيد كاظم الحائري
146
فقه العقود
على صحّة المعاملة . ويمكن فرض إيجاب اختباره بتوريطه في المعاملة والتجارة ثم الحكم ببطلان تلك المعاملة أو التجارة . أقول : نحن لا نتمسّك بإطلاق الآية لإثبات صحّة معاملة الصبي ، وانّما نتمسّك بالدلالة الالتزامية العرفية للأمر بتوريط الصبي في المعاملة على صحّتها . والظاهر انّ السيّد الإمام رحمه اللّه ينظر إلى رد ما نقله عن أبي حنيفة من انّ الآية تدلّ بإطلاقها على ابتلاء الطفل بأي شكل ممكن ، ومن أشكال الابتلاء هو توريطه في المعاملة والتجارة ، فالآية بإطلاقها دلّت على ابتلاء الطفل بتوريطه في التجارة وبالتالي تدلّ على صحّة تلك التجارة فهنا يقول السيّد الإمام : إنّ الآية واردة مورد حكم الابتلاء فلا إطلاق لها لصحّة المعاملة . أقول : إنّ أبا حنيفة أيضا لم يتمسّك - في المنقول عنه - بإطلاق الآية لإثبات المعاملة مباشرة حتى يورد عليه بانّ الآية ليست في مقام بيان حكم الصحّة ، وانّما هي في مقام بيان الأمر بالابتلاء والاختبار ، وانّما تمسّك بإطلاق الآية بلحاظ نفس الأمر بالابتلاء وقال : إنّ هذا يشمل ابتلاءه بتوريطه في التجارة وإذا صحّ الأمر بتوريطه في التجارة فهذا يدلّ على صحّة التجارة . وهذا كما ترى لا يردّ عليه إشكال السيّد الإمام رحمه اللّه ، نعم يرد عليه : انّه إن أراد بهذه الدلالة دعوى الملازمة العقلية بين إيجاب توريطه في التجارة وصحّتها ، فمن الواضح عدم الملازمة العقلية إذ بالإمكان كما أفاد السيّد الإمام أمره بالتجارة ثم الحكم ببطلان تجارته . وإن أراد بذلك الملازمة العرفية فلا ملازمة عرفية بين الدلالة الإطلاقية للآية على توريطه في التجارة وصحّة التجارة . نعم لو أمرت الآية بخصوص توريطه في التجارة لا ينبغي الإشكال في دلالة ذلك عرفا على صحّتها .