السيد كاظم الحائري

99

فقه العقود

دعوى عدم احتمال التفكيك والفرق بين الآثار الحقوقيّة ، أو إلى ما فرضنا في آخر بحثنا عن الطريق الأوّل من ارتكاز عدم التفكيك . ويرد عليه : أنّ التمسّك بمثل هذه الإطلاقات عندما يكون الشكّ في التخصيص والتقييد من دون احتمال مخالفة الشرع للعرف في رؤية تشريعيّة تؤثّر في نفي موضوع هذه الإطلاقات صحيح ، من قبيل ما لو شككنا في صحّة بيع المصحف من الكافر مثلا فتمسّكنا بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . أمّا إذا كان الشكّ في الحكم ناتجا عن احتمال مخالفة الشرع للعرف في رؤية تشريعيّة تقلب موضوع الحكم من قبيل حكم الشرع ببطلان بيع الكلب رغم صحّته عرفا على أساس اختلاف بين الشرع والعرف في ملكيّة الكلب وعدمها ، فالشرع والعرف كلاهما متّفقان على أنّه لا بيع إلّا في ملك ، ولكن العرف بما أنّه يرى مملوكيّة الكلب يصحّح بيعه ، والشرع بما أنّه يرى عدم قابليّته للملك يبطل البيع ، فهذا لا يعدّ تخصيصا أو تقييدا ل‍ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، فإنّ مقصود الشارع من البيع في مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إنّما هو ما يكون بيعا في نظره لا ما يكون بيعا في نظر العرف وليس بيعا في نظره ، فالتمسّك بالإطلاق في مثل ذلك يكون بحاجة إلى إحدى نكتتين : الأولى : إثبات الموضوع مسبقا بالارتكاز مثلا حتى يتمّ المجال للتمسّك بالإطلاق اللفظي . والثانية : التمسّك بالإطلاق المقامي بدعوى أنّ الشارع لو كان البيع عنده غير البيع عند العرف لكان عليه البيان ، لأنّ الإنسان العرفيّ سيطبّق بطبيعته إطلاقات الشارع على ما لديه من مصاديق ما لم يصله الردع . والأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ العرف والشرع متّفقان على أنّ