السيد كاظم الحائري

100

فقه العقود

البيع لا يكون إلّا فيما بين طرفين ، والخلاف المحتمل في المقام هو أن لا يكون الشرع معترفا بالشخصيّة المعنويّة للشركة مثلا كي تصبح طرفا في البيع مثلا ويكون العرف معترفا بذلك ، فلو قدّر بطلان هذا البيع في نظر الشرع لم يكن ذلك تخصيصا أو تقييدا في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بل كان ذلك ناشئا من اختلافهما في رؤية تشريعيّة تؤثّر على موضوع الحكم . وهذا علاجه يكون بأحد أمرين كما مضى : ( الأوّل ) تصحيح الشخصيّة المعنويّة للشركة بالارتكاز ، وهذا رجوع إلى الوجه الأوّل الذي عرفت بطلانه . أو تصحيحها بولاية الفقيه ، وهذا رجوع إلى الوجه الثالث الذي سيأتي بحثه إن شاء اللّه . ( والثاني ) التمسّك بالإطلاق المقاميّ لإثبات مطابقة نظر الشرع لنظر العرف والعقلاء ، وهذا إنّما يتمّ بلحاظ نظر العرف والعقلاء المعاصر لزمان المعصوم ، وهذا رجوع مرة أخرى إلى إثبات سعة دائرة الارتكاز في زمن الإمام الذي عرفت بطلانه . هذا ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ كون البيع من الشركة مثلا بيعا ليس أمرا عقلائيّا بحتا ، بل له جنبة تشريع في نظر الفقه المؤمن بهذه الشخصيّات الحقوقيّة راجعة إلى الدولة ، كما ذكرناه في الإشكال الثاني على الطريق الأوّل . [ الطريق الثالث : ] التمسّك بولاية الفقيه : الطريق الثالث : هو التمسّك بمبدإ ولاية الفقيه ، بأن يفترض أنّ الوليّ الفقيه إذا رأى من المصلحة إمضاء أمثال هذه الشخصيّة الحقوقيّة أمضاها ، وحصلت بذلك الشخصيّة الحقوقيّة . وهذا أقرب إلى وجهة نظر الفقه الغربي من الوجهين الأوّلين ، لما عرفت من أنّ الفقه الغربي يعطي أمر تشريع القوانين المصحّحة