السيد كاظم الحائري

95

فقه العقود

للزكاة - مثلا - ولكن قد لا نحصل على إطلاقات كافية في النصوص الواصلة إلينا لإثبات كلّ الحقوق المطلوبة لهذه الشخصيّات أو عليها . فمثلا قد نمتلك دليلا لفظيّا دلّ على ملكيّة الدولة للأنفال ولكن لا نمتلك دليلا لفظيّا دلّ على صحّة هبة شيء للدولة ، أو على صحّة اقتراض الدولة مالا ، أو نحو ذلك ، وقد نمتلك دليلا على صحّة الوقف على المسجد ولا نمتلك دليلا على صحّة هبة النقود مثلا لمسجد ما ، أو اقتراض المسجد لمال ما ، وقد نمتلك نصّا يدلّ على مالكيّة كلّيّ الفقير للزكاة ولا نمتلك نصّا يدلّ على صحّة اقتراض كلّيّ الفقير أو هبة شيء له ، وما إلى ذلك . فقد يمكن علاج هذا النقص بأن يقال : إنّ الارتكاز العقلائيّ يحكم بأنّ الشخصيّة الحقوقيّة لا تتفكّك ، فما يقبل الملك يقبل الاستدانة ، وما يقبل الوقف عليه يقبل الهبة ، فبإمضاء هذا الارتكاز بعدم الردع تثبت كلّ الأحكام الحقوقيّة للشخصيّات التي كانت في زمن المعصوم وعليها . بل إنّ هذا البيان لو تمّ لأمكن إثبات جميع الشخصيّات الحقوقيّة به حتى التي لم تكن موجودة في زمن المعصوم ، فمثلا الشركة القانونيّة نثبت الشخصيّة الحقوقيّة لها بالبيان التالي : إنّنا لو لم نعترف بالشخصيّة الحقوقيّة والقانونيّة لهذه الشركة فلا إشكال في أنّ هناك مؤسّسة لها غاياتها ، أو قل : شركة عاديّة مملوكة بالاشتراك لأصحابها . ولا إشكال في أنّ من حقّ أحد أن يوقف شيئا ما على هذه المؤسّسة أو الشركة تصرف منافعه في مصالحها إن كان يعتبر ذلك أمرا خيريا ، وذلك تمسّكا بعمومات الوقف ، وهذا يعني إثبات شيء من الشخصيّة الحقوقيّة لهذه الشركة أو المؤسّسة ، وهو امتلاك العين الموقوفة بناء على أنّ الصياغة العقلائيّة لفهم مغزى