السيد كاظم الحائري
96
فقه العقود
الوقف على شيء أو جهة هي امتلاك الموقوف عليه للعين الموقوفة التي تحبس وتسبل منفعتها لذاك الشيء أو لتلك الجهة . فإذا ثبت بدليل الوقف هذا الجزء من الشخصيّة الحقوقيّة لتلك الشركة ضممنا ذلك إلى ما يحكم به الطبع العقلائيّ من ارتكاز عدم إمكان التفكيك بين الحقوق للشخصيّة الحقوقيّة وعليها ، وبناء على أنّ هذا ارتكاز ناشئ من طبع العقلاء فهو ممتدّ إلى زمان المعصوم عليه السلام ، فبناء على أنّ عدم الردع يدلّ على إمضاء الارتكاز حتى المقدار غير المترجم بالعمل في زمن المعصوم تثبت صحّة هذا الارتكاز ، وبهذا تصحّح كلّ الشخصيّات الحقوقيّة المألوفة في الفقه الغربي في منطق فقهنا الإسلامي . بل النتيجة أوسع بكثير ممّا ألفه الفقه الغربي ، فلا فرق عندنا بين الشركة العادية والشركة القانونيّة لإمكان وقف عين على الشركة العادية . وكلّ عنوان من العناوين أو جهة من الجهات أمكن الوقف عليه يأتي فيه هذا البيان ، فبما أنّه يصحّ وقف شيء على عنوان العلماء مثلا إذن فللعلماء شخصيّة حقوقيّة ، لأنّ هذا العنوان يملك ما يوقف عليه ، وبالتالي تثبت له وعليه كلّ الحقوق ، وهكذا نسري الفكرة إلى دائرة أوسع بكثير من الدائرة المألوفة في الفقه الغربيّ . نعم ، كلّ هذا يختصّ بالأمور الخيريّة . ولكن الواقع أنّ ثبوت هذا الارتكاز - أعني ارتكاز عدم التفكيك في الشخصيّات الحقوقيّة بين الحقوق خاصّة في زمن المعصوم عليه السلام - غير واضح ، إلّا في عنوان طبّق بالفعل على إنسان فأصبح الإنسان مالكا لما يملكه العنوان كعنوان الدولة أو الإمام المنطبق على شخص الإمام ، فملك بذلك ممتلكات الإمام ، فهذه الممتلكات وإن كانت لا تنتقل إلى وارثه لأنّها ليست ملكا له بما هو شخص بل