السيد كاظم الحائري
94
فقه العقود
عنصر من تشريع المشرّع في رأي أصحاب القانون ، وهو الدولة لا العقلاء ، فإنّهم يشترطون في الشخصيّات الحقوقيّة مطابقتها لتشريعات الدولة وشروطها التي قد تختلف من دولة إلى أخرى . ولو غضضنا النظر عن كلّ ما مضى وافترضنا هذه الشخصيّات الحقوقيّة من الأمور الارتكازيّة في نظر عامّة العقلاء في يومنا هذا ولم نلتفت إلى الشرح الذي شرحناه من أنّ اعتبار فرد جديد يرجع بروحه إلى توسيع الحكم قلنا في المقام : إنّ دعوى ثبوت هذه الأفراد الجديدة في الارتكاز العقلائيّ في زمن المعصوم كي يثبت إمضاؤها بعدم الردع وإن تأخّر وجودها الخارجيّ إلى زماننا هذا بحاجة إلى دليل ، فليس علينا أن نبرهن على عدم ذلك بل على من يدّعيه البرهنة عليه ، والطرق التي شرحناها في علم الأصول لإثبات امتداد السيرة والارتكاز من زماننا إلى زمان المعصوم لا تأتي هنا . ونحن نحتمل أنّ الارتكاز الثابت في هذا اليوم يكون أحد أجزاء العامل المكوّن له تطوّر الحياة وتجدّد الحاجة إلى هذه الشخصيّات ، فلنفترض أنّه لو كان هذا التطوّر في الحياة ثابتا في زمن المعصوم وكانت الحاجات الفعليّة ثابتة وقتئذ لحصل هذا الارتكاز آنذاك ، ولكن المفروض أنّ هذا التطوّر وهذه الحاجة لم يكونا وقتئذ ، فلا دليل على ثبوت هذا الارتكاز آنذاك . ونتيجة البحث : أنّ هذا الطريق الأوّل لتصحيح الشخصيّات الحقوقيّة في الفقه الإسلامي وهو التمسّك بالارتكاز العقلائيّ باطل . ولكن مع هذا قد يقال بإمكان الاستفادة من الارتكاز في المقام في الجملة وتوضيح ذلك : أنّ هناك شخصيّات حقوقيّة كانت موجودة في زمن المعصوم كالدولة المالكة للأنفال ، والمسجد المالك لما يوقف عليه ، وعنوان الفقير المالك