السيد كاظم الحائري
74
فقه العقود
- بناء على هذا - حيثيّة قائمة بالمنتفع وليس ملكا لمالك العين كي يملّكه بالعارية ، وليس حلّ ذلك - في نظره رضوان اللَّه عليه - أن تفسّر العارية بإباحة الانتفاع إباحة مالكيّة تتبعها الإباحة الشرعيّة ؛ لأنّ صيرورة الانتفاع مباحة بالإباحة المالكيّة لا تتوقّف على العارية التي تشتمل على إيجاب وقبول قوليّ أو فعليّ من المنتفع ، بل الانتفاع يباح بمجرّد إذن المالك ، سواء قبله المستعير أو لا ، وسواء انتفع بالعين فعلا أو لا ، وإنّما حلّ ذلك - في نظره قدّس سرّه - هو فرض العارية عبارة عن اعتبار التسليط ، أي التسليط الوضعيّ دون التكليفيّ الذي ليس إلّا إباحة مالكيّة أو شرعيّة ، فمن شؤون ملك العين أن يصحّ له تسليط غيره على عينه للانتفاع بها . هذا بناء على ما اختاره رحمه اللَّه من أنّ الملك ليس عبارة عن اعتبار التسليط بل هو عبارة عن اعتبار الإحاطة والاحتواء . وعلى أيّ حال فقد قال رحمه اللَّه : « حيث إنّ المعير سلّط المستعير على عينه لا أنّه أعطاه ملكه أو سلطانه فليس له نقل الملك أو السلطنة » . وكيف ما كان فهذا التفسير ليس هو مختارا له قدّس سرّه لابتنائه على الجواب الأوّل من الإشكال الماضي على ملكيّة المنفعة . التفسير الثاني : هو التفسير المختار له ، وقد بناه على الجواب الثاني من جوابيه على إشكال ملكيّة المنفعة ، وهو أنّ سكنى الدار وإن كانت من أعراض الساكن ولكن بما أنّ لها نسبة إلى الدار ومساسا بها جعلت ملكا لصاحب الدار ، وذاك التفسير هو أنّ منفعة الدار هي طبيعيّ سكناها من دون لحاظ قيامها بزيد أو عمرو ، فإذا ملّكها المؤجر للمستأجر فقد ملك طبيعيّ السكنى وهي قابلة للتمليك لآخر لتحقّق هذا الطبيعيّ في مقام الاستيفاء من كلّ أحد ، بخلاف العارية الموجبة لملك الانتفاع ، فإنّها تمليك سكنى زيد لزيد مثلا ، ولا يعقل استيفاؤها إلّا من