السيد كاظم الحائري
75
فقه العقود
زيد ، فلذا لا يعقل نقلها من المستعير ، قال : وحصول هذه النتيجة بعقد الإجارة مع شرط الاستيفاء بنفسه لا يوجب نفي الفرق بين الإجارة والعارية من هذه الناحية ، ولا عدم الفرق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع ، فإنّ اختلاف الحقيقة بالنظر إلى نفس الذات ومقتضياتها محفوظ كما لا يخفى . التفسير الثالث : ما نقله عن بعض من أنّ ملك العين وملك المنفعة وملك الانتفاع كلّها تقع على العين وإن اختلفت في الشدّة والضعف ، فملك العين أقوى مرتبة من ملك المنفعة ، وملك المنفعة أقوى مرتبة من ملك الانتفاع ، فإنّ ملك العين عبارة عن ملكها بجميع جهاتها ، وملك المنفعة عبارة عن ملك العين من جهة تلك المنفعة ملكيّة مستقلّة ، وملك الانتفاع أيضا عبارة عن ملك المنفعة الراجع إلى ملك العين من تلك الجهة ولكن لا بالاستقلال ، ولهذا جاز للمستأجر نقل المنفعة لأنّ ملكه للعين في تلك الجهة كان مستقلّا ، ولم يجز للمستعير نقل المنفعة ، لأنّ ملكه للعين في تلك الجهة ليس مستقلّا . وذكر المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه : أنّ بعض من عاصره دفع بهذا الوجه إشكال معدوميّة المنفعة وعدم تعلّق الملك بالمعدوم ، وإشكال كون المنفعة عرضا من أعراض المستأجر ولا يملكه المؤجر ، حيث قد عرفت أنّ المنفعة ليست هي المملوكة حتى يرد هذان الإشكالان ، بل العين هي المملوكة في مدّة خاصّة لجهة مخصوصة . وأورد المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه على هذا الوجه بإيرادين : أحدهما : أنّ الملك ليس عرضا قابلا للشدّة والضعف ، أو اعتبار عرض كذلك ، وإنّما المملوك يقبل السعة والضيق من دون أن يوجب الضيق والسعة في المملوك للضعف والشدّة في الملك ، وكذلك كون المعير مسلّطا على ردّ ملكه لا