السيد كاظم الحائري
73
فقه العقود
في عالم الملكية وإرجاعها إلى مالك آخر تبرز عقلائيّا ملكيّتها وتنتفي نكتة اندكاكها في ملكيّة العين ، ويصبح مالكها غير مالك العين ، فالإيجار مثلا سبب عقلائيّ لانفكاك المنفعة عن العين في عالم الملكيّة ، كما أنّ مثل استيفائها غصبا أو الحيلولة بينها وبين المالك بمثل حبس العين سبب لانفكاكها عقلائيّا عن العين في عالم الضمان . هذا حال ملكيّة المنفعة وتمليكها . وأمّا ملكيّة الانتفاع وتمليكه فالظاهر أنّها عين ملكيّة المنفعة وتمليكها وليسا شيئين ، غاية ما هناك أنّه تارة تملّك المنفعة - أو قل الانتفاع - بجميع أنحائها المتبادلة من سكنى فلان ، أو إسكانه المجانيّ ، أو الإسكان بالإيجار وغير ذلك مثلا ، وأخرى يملّك نحو واحد من أنحائها وهو سكناه مثلا من دون أن يحقّ له إسكان غيره ، ولا بأس بتسمية الأوّل بتمليك المنفعة ، والثاني بتمليك الانتفاع ، فإنّه لا مشاحّة في الاصطلاح . تفاسير للمنفعة والانتفاع : وذكر المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه « 1 » عدّة تفسيرات للمنفعة والانتفاع : التفسير الأوّل : ما فرّعه على الجواب الأوّل من جوابيه اللذين أجاب بهما على إشكال كون سكنى الدار قائمة بالساكن فكيف يملكها مالك الدار ؟ ! وهو الجواب بأنّ المملوك لمالك الدار هي مسكونيّة الدار لا سكنى الساكن ، وهذا التفسير هو أنّ منفعة الدار مثلا عبارة عن مسكونيّة الدار وهي الحيثيّة القائمة بالدار ، والانتفاع عبارة عن سكنى الساكن التي هي حيثيّة قائمة بالمنتفع . ورأى رحمه اللَّه أنّ هذا يوجب إشكالا في العارية التي هي تمليك للانتفاع ، لأنّ الانتفاع
--> ( 1 ) راجع تعليقته على المكاسب ( فائدة في تحقيق حقيقة الحقّ ) : 8 - 9 .