السيد كاظم الحائري

120

فقه العقود

5 - أنّهم قالوا : إنّ للمطيع على اللّه تعالى حقّ الثواب ، بينما لا تعتبر الملكيّة ولا السلطنة في ذلك بالضرورة . أقول : إنّ هذه الشواهد التي ذكرها رحمه اللّه كلّها قابلة للنقاش : أمّا عدم تصوير الملكيّة الضعيفة في حقّ الأولويّة لمن سبق في الوقف كالمسجد ونحوه فليس بأوضح من أصل دعوى دلالة الارتكاز العقلائيّ على مغايرة الحقّ للملك ، ومن ينكر ذلك لا يمكن إفحامه بهذا الشاهد ، والقدر المسلّم بين الجميع عدم الملك بمعناه المقابل للحقّ ، وهو الملك التامّ في المقام في رأي من يفترض الشدّة والضعف في الملك ، وقد مضى أنّ المقصود بالشدّة والضعف قد لا يكون معناهما الفلسفيّ الواضح بطلانه في المقام ، فبالإمكان أن يقال : إنّ من سبق إلى إشغال مكان في الوقف كانت له سلطنة محدودة على ذاك المكان في مقابل من يريد إزاحته كي يجلس هو مكانه ، وبناء على أنّ السلطنة هي الملك رجع الأمر إلى الملك بلحاظ بعض الجهات ، ولا نعني بالملكيّة الضعيفة إلّا هذا . وأمّا ثبوت سلطنة الناس على أنفسهم من دون ملك أو حقّ فهذه هي سلطنة تكليفيّة أو عنوان منتزع عنها ، وهي أجنبيّة عن السلطنة الاعتباريّة التي يتكلّم السيّد الإمام رحمه اللّه عنها ، والعقلاء لم يروا ملاكا في اعتبار السلطنة للإنسان على نفسه أو جوارحه بعد أن كانت السلطنة التكوينيّة الموجودة في المقام تكفي في نظرهم لترتيب السلطنة التكليفيّة عليها ، بلا حاجة إلى افتراض سلطنة اعتباريّة يترتّب عليها الحكم التكليفيّ . وأمّا كون الحقّ متقوّما أحيانا بمن عليه الحقّ بخلاف الملك فالواقع أنّ الحقّ دائما متقوّم بمن عليه الحقّ حتى في الحقوق المتعلّقة بالأعيان الخارجيّة من قبيل حقّ التحجير ، فحقّ التحجير يعني أنّ المحجّر له على الناس حقّ عدم