السيد كاظم الحائري

121

فقه العقود

مزاحمتهم إيّاه في إحياء الأرض . . . وهكذا . والملك في مورد الدين أيضا متقوّم بالمملوك عليه ، وفرق الذمّة عن المحفظة إضافتها إلى الإنسان وعدم امتلاكها الاستقلاليّة التي تمتلكها المحفظة ، بل الملك في غير الدين أيضا قد فرض في حيثيّته التعليليّة وجود المملوك عليه . فلو لم يكن في العالم إلّا شخص واحد يتصرّف في كلّ الأموال كما يشاء لم تكن نكتة لفرض مالكيّته لها ، وإنّما يملك الشخص الأموال باعتبار وجود آخرين معه في العالم فيقال : إنّ المال الفلاني ملك لزيد ، أي أنّه مختصّ به في مقابل باقي الناس . نعم ، هناك فارق لغويّ بين الحقّ والملك ، وهو أنّ الحقّ لوحظ في مفهومه لغة فرض من عليه الحقّ ، ولكن الملك لم يلحظ في مفهومه لغة فرض من عليه الحقّ ، فكأنّما يرى أنّ الملك متقوّم بالمالك والمملوك فحسب ، بخلاف الحقّ الذي هو بحاجة إلى من عليه الحقّ ، وهذا فارق لغويّ بين الكلمتين ، وليس فارقا ماهويّا بين السلطنتين . وبما ذكرناه اتّضح الجواب على الشاهد الرابع ، فإنّما يتعلّق الأداء بالحقّ وبالدين فيقال : أدّى حقّه ، أو أدّى دينه ، لأنّ ( كلمتي الحقّ ) والدين قد أشربتا لغويّا معنى الإضافة إلى من عليه الحقّ أو الدين ، ولا يتعلّق الأداء بالملك ، فلا يقال : أدّى ملكه ، لعدم وجود إشراب من هذا القبيل لكلمة ( الملك ) فالفارق لغويّ لا علاقة له بهويّة السلطنتين . وأمّا استحقاق العبد للثواب على اللّه تعالى فإنّما هو حقّ عقليّ بمنطق العقل العمليّ ، وليس حقّا وضعيّا اعتباريّا بالمعنى الذي نبحثه في المقام . وتحقيق الكلام في المقام : أنّنا إذا اعتبرنا الحقّ عبارة عن أمر اعتباريّ يعتبره العقلاء كعلاقة بين صاحب الحقّ ومتعلّق الحقّ كي تترتّب عليه الأحكام فلا