السيد كاظم الحائري
104
فقه العقود
الإسلامي ، كما لا ننكر تماميّة الاستفادة من الارتكاز في الجملة بالشكل الذي مضى بيانه ضمن بحثنا عن الطريق الأوّل . إعمال الولاية بلحاظ الآثار : وهناك تقريب لإثبات كلّ أو جلّ الآثار العمليّة للشخصيّات الحقوقيّة في فقهنا عن طريق فرض تدخّل الفقيه بإعمال الولاية رغم عدم ثبوت نفس الشخصيّة الحقوقيّة ، وذلك بأن يلحظ الفقيه الآثار العمليّة المترتّبة على فرض الشخصيّة الحقوقيّة ويأمر بها إذا رأى المصلحة الاجتماعيّة في ذلك من دون خلق هذه الشخصيّة ابتداء التي فرضنا أنّها لا تخلق ابتداء بولاية الفقيه ، وذلك بالقدر الذي لا يتنافى مع نظام الإسلام . فمثلا : كان من جملة الآثار العمليّة للاعتراف بالشخصيّة الحقوقيّة للشركة القانونيّة أنّ من أقرض الشركة مالا لم يضرب مع الغرماء الشخصيّين للشركاء لدى التفليس ، بل أخذ حصّته من أموال الشركة لو كانت مشتملة على ذاك المقدار من دون مزاحمة الديّان الشخصيّين لهم إيّاه . وهذا يمكن تحقيقه لدى المصلحة بأمر الفقيه بأن يلزم الديّان الشخصيّين للشركاء بأمر كان مباحا لهم وهو عدم مزاحمتهم لمن أقرضهم لصالح الشركة في أخذ حصّته من المال الموجود في حوزة الشركة . وكان من جملة الآثار العمليّة للشخصيّة الحقوقيّة أنّه لو كان أحد دائنا للشركاء ومدينا للشركة أو بالعكس لم يقع التهاتر بين الدينين . فإن قلنا : إنّ التهاتر بين الدينين في موارده أمر اختياريّ وليس قهريا ، أي أنّ أحد المدينين بإمكانه أن يوفي دينه بجعل ما يطلبه من صاحبه بدلا عن دينه ، وأنّ أحد المدينين لو عصى وامتنع عن الأداء كان لصاحبه تملّك ما عليه