السيد كاظم الحائري
105
فقه العقود
بالتقاصّ ، إذن فمن حقّ الفقيه إلزامهم بما كان مباحا لهم من عدم اختيار التهاتر . وإن قلنا : إنّ التهاتر أمر قهريّ فإنّما يكون التهاتر أمرا قهريّا في نظر العقلاء عند تماثل الوفاءين ، ولذا لو حلّ زمان وفاء أحدهما دون الآخر مثلا لم يقع التهاتر ولو كان وفاء أحدهما مقيّدا بنقد من النقود غير ما يوفّي به الآخر لم يقع التهاتر ، فمن حقّ الوليّ الفقيه لدى المصلحة أن يقيّد أحد الوفاءين بما كان يجوز لهم تقييده به من خصوص مال الشركة أو خصوص أموال الشركاء الشخصيّة . وكان من جملة الآثار العمليّة للشخصيّة الحقوقيّة تمثّلها بمتولّيها لدى القاضي في المرافعة دون حاجة إلى إحضار الشركاء أو الحكم عليهم بعنوان الحكم على الغائب ، وبإمكان الوليّ الفقيه لدى المصلحة أن يحجر الشركاء عن متابعة وضع الأموال الموجودة في الشركة فيما هو متنازع فيه ، فيصبحون بذلك قاصرين عن المرافعة ومحتاجين إلى الوليّ ، فيجعل متولّي الشركة وليّا عليهم يتابع المرافعة كمتابعة الأب المرافعة الراجعة إلى طفل صغير . ولو لم نقبل ما مضى منّا في آخر بحث الطريق الأوّل من ارتكازيّة تمليك الصناديق الخيريّة أو الجهات الأخرى كان بإمكان الفقيه لدى المصلحة أن يلزم الملّاك ، وكذلك ورثتهم بعد موتهم بما كان مباحا لهم من عدم الاستفادة من تلك الأموال وأن لا تصرف إلّا في مصاريف تلك الجهة . وإن شئت قلت : إنّ الشخصيّة الحقوقيّة ليست إلّا صياغة عقلائيّة وتكييفا عقلائيّا لهذه الأحكام ، فلئن لم يكن فرض هذه الأحكام من قبل الفقيه خروجا عن نظام الشريعة الإسلاميّة ففرض الشخصيّة الحقوقيّة من قبل الفقيه لا يعدّ خروجا عن هذا النظام ، فيكون مشمولا لدليل ولاية الفقيه . نعم ، يبقى الشأن بعد كلّ هذا في إحراز المصلحة الاجتماعيّة في ذلك ، لأنّ