علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي

1553

دمية القصر وعصرة أهل العصر

سها عن ذكر بلد ما ، أو أنسته الأيام ذكرها ، أو أهمله ، أو مرّ به ولم يجد فيه بغيته . على أننا نرجّح أنه لم يزر بلاد الشام ومصر والجزيرة والحجاز ، لعدم وجود ذكر واحد لهذه المنطقة ، ولكثرة الرواة الذين أملوا عليه شعر تلك المناطق وإذا راجعنا هذه الأسماء وجدنا أنه مرّ بعدد منها أكثر من مرّة وخاصة نيسابور وزوزن وخراسان والري . وقد تصادفنا تعابير ذكرها الباخرزي ، مفادها أنه ترك بلدا ليستقبل آخر ، وهذا يلقي ضوءا على اتجاهه في رحلته كما في قوله : « واتفق أني وافيت نيسابور منصرفي من البصرة « 1 » . ونراه في المقدّمة قويّ العزيمة ، شديد الشكيمة من أجل السفر . يستسهل الصعاب ويتحمّل وعثاء الرحيل ومخاطره ليبلغ مبتغاه . غير أنّ المهمّة الشديدة لم تكن من أجل أيام أو شهور أو حتى سنوات قليلة . فقد كانت النيّة منذ البدء أن تكون الرحلة طويلة الأمد ، وإلا لما كان هذا الوداع الذي لقيه من صحبه ومودّعيه حارا ، ولما انهالت الدموع هكذا غزارا « 2 » . وكم كنّا نودّ معرفة سنة ولادته لنرى عمره أوان الرحيل . غير أننّا نستشفّ من كلامه أنّ الرحلة بدأت سنة 434 ه - 1042 م ، وهو ما زال في سنّ الشباب اليافع ، ودون العشرين « 3 » . وإذا عرفنا أنه حطَّ عصا الترحال سنة 464 ه - 1071 م في نيسابور عرفنا أنه قضى ثلاثين سنة في رحلته دون أن يتوقّف عن الترحال والتجوال إلا بعد أن هدّه التعب وفضحه الشيب « 4 » . وقد

--> « 1 » . 1 / 205 . « 2 » . 1 / 18 . « 3 » . 1 / 18 . « 4 » . انظر تفضيل ذلك في الدمية : 1 / 20 .