علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
1554
دمية القصر وعصرة أهل العصر
وضع الباخرزي مخططا منظَّما لأهم المحطَّات التي حطَّ الرحال فيها ، وذكر لنا أهمّ الأسماء التي قابلها في تلك البلاد « 1 » . وبعد ذلك يعود فيذكر منتخبا آخر من الأسماء قابلها في تلك البلدان نفسها . وإذا قرنّا بين الأسماء التي قابلها علمنا أنه ذكر في البدء ذوي الشهرة ، وفي الثانية من هم أقلّ مرتبة وانتاجا ومكانة . وكنا في بعض الأحيان نراه يذكر لقاءه هؤلاء الأفاضل مشفوعا بالسنوات ، وهذا فضل ( على قلَّته ) يضيء لنا الكثير من الأمور المتعلقة بجولته هذه ، ففي بغداد مثلا قابل ابن برهان النحوي سنة 425 ه ، وفي نيسابور قابل أبا سعيد سنة 466 ه . كما قابل عبد الصمد الطبري في نيسابور سنة 425 ه . وقد يخبرنا أنه طالع في بعض هذه البلدان ، غير الأفاضل والشعراء بعض الكتب ، وزار المكتبات . وهذا يلقي ضوءا آخر مهما على طريقة بحثه ونقله واهتمامه . حاولنا تصوير تجوال الباخرزي الطويل في هذه الصفحات القصار . وعلى الرغم من أنّ رحلته في الأصل كانت في سبيل جمع المعلومات ومقابلة الأعلام والشخصيات ، فإنه يحسن أن نعلم أنّ التجوال يحتاج إلى كنز لا يزول . ولم يكن الباخرزي من تلك الأسر الغنية . لذلك نجده يتنقّل من بلد إلى بلد آخر ، ويشتغل فيه ليسدّ به رمقه ، ويقيم أوده في خدمة بعض الأمراء ، في الدواوين أو في المكتبات أو في نسخ بعض الكتب . وقد نجده يرحل في ركاب بعض الأمراء ، ونظام الملك خاصة ، فيستغلّ هذه الرحلة في سبيل جمعه المعلومات ، وتدوينه المنظومات كقوله : « وطئت البصرة في جملة عميد الحضرة » « 2 » . 4 - ملامح ثقافته بعد أن استعرضنا نشأته العلميّة ، وتعرّفنا على ركائز ثقافته في الصفات
--> « 1 » . الدمية : 1 / 22 . « 2 » . الدمية : 1 / 81 .