الشيخ السبحاني
71
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
مهر ، ليس بأجرة محضة ويترتّب عليه أحكام المهر . توضيحه : أنّ الأجرة لا يجب دفعها ما لم يسلّم الأجير العمل ، فلو استأجر لكنس الدار ، فلا يجوز له الطلب ما لم يسلّم الكنس وغيره إلّا إذا اتفقا على التسليم . نعم ربّما يستظهر كونه أجرا بما ورد في بعض الروايات ، من « أنّها مستأجرة » « 1 » . ولكن الإمعان فيها يقضي بأنّه ليس المراد كونهنّ مستأجرات في جميع الجهات ، بل التنزيل في أنّها لا تحتاج إلى الطلاق ولا ترث فهي أشبه بالأجير إذا تمّ عمله آخر النهار يتركك ويشتغل لشخص آخر ، ولا صلة بينه وبين الإنسان لا أنّ خاصية العمل ، استئجار ، كيف وقد عرفت دخوله في قوله تعالى : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ( المؤمنون / 6 ) . وممّا يشهد على كونها زوجة وأنّ ما تراضيا عليه من قبيل المهر ، هو الحكم بلزوم دفع النصف قبل الدخول إذا وهب المدّة وأعرض عن التمتّع ، وتدلّ عليه صحيحة الحسين بن سعيد عن الحسن ( وهو مردّد بين كونه الحسن بن الوشّاء أو الحسن بن محبوب ، أو الحسن بن علي بن يقطين ، أو الحسن بن علي بن فضال ، وعلى أيّ تقدير ، فالكل ثقات ) عن زرعة عن سماعة قال : سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ثمّ جعلته من صداقها في حلّ يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال : « نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه ، فإن خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الرجل نصف الصداق » « 2 » . فإنّ المراد من قوله « خلاها » هو الأعم من الطلاق في الدائم وهبة المدّة في المنقطع ، فيجب على المرأة ، النصف إن أخذت
--> ( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 4 من أبواب المتعة ، الحديث 2 و 4 . ( 2 ) - الوسائل : 14 الباب 30 من أبواب المتعة ، الحديث 1 وقد عرفت فتوى ابن البرّاج عليه .