الشيخ السبحاني
67
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
أو لا ، والفرق بين البيع والمتعة - حيث يصحّ هناك العقد على مال الغير فضولا ، فإذا أجاز صحّ للغير ، ولا يصحّ هنا - هو أنّ البيع ربط وعلقة بين المالين ، والبائع والمشتري تابعان فيدخل المثمن من حيث خرج الثمن ، فإذا أجاز صاحب الثمن يقع له وإن قصد العاقد تملّك نفسه لما عرفت من خروج المتبايعين عن حقيقة البيع ، وهذا بخلاف النكاح فإنّ النكاح علقة بين الزوجين والمهر تكريم للمرأة ، غير أنّه دلّ الدليل على عدم جواز خلوّ العقد من المهر والمدّة ، فإنّ فيه ( أجل مسمّى وأجر مسمّى ) فإذا عقد لنفسه بمال الغير ، فإمّا أن يقع النكاح لصاحب المال ، أو للعاقد ، أمّا الأوّل ، فلا يمكن في المقام لأنّه غير مقصود للزوجة وقد عرفت ركنية الزوجين وتعيينهما . وأمّا الثاني : فلأنّه لم يبذل شيئا والأجرة وإن لم تكن ركنا في الدائم لكنّها ركن في المنقطع فيبطل . ومع ذلك ففيه مجال للمناقشة ، وهو أنّ المقام أشبه بما إذا باع شيئا له ولكنّه صار غير متمكّن من تسليمه ، أو عقد بمال واعتقد أنّه ماله ، فهل يبطل العقد أو أنّه ينتقل إلى المثل والقيمة ، ولا يبعد أن يكون المقام من قبيلهما خصوصا إذا قلنا بأنّ الأجرة ركن وأمّا عينها فلم تعلم ركنيتها ، وما هو المقصود للمرأة هو الثمن لا عينه . وعلى ذلك فالمراد من كونه مملوكا أن يكون قابلا للتملّك ، لا مملوكا لشخص العاقد وأقصى ما يمكن أن يقال أن لا يكون العقد خاليا من الأجرة ، التي تسلم للمرأة عينها أو مثلها أو قيمتها . ولو أباح المالك عامة التصرفات للعاقد حتى بيعه وإتلافه فجعله مهرا يصح ، فأنّ جعله مهرا يدلّ بالدلالة الاقتضائية على أنّه تملّك المال ثمّ جعله مهرا مثل ما إذا قال : أعتق عبدك عنّي .