الشيخ السبحاني
63
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
كان في تحمّلها أو أدائها ارتكاب للحرام كما في المقام ، ومثله وجوب الحجّ فانّه لا يشمل ما إذا كان في أدائه ارتكاب للمحظور . نعم لو كان مورد الشهادة تحمّلًا وأداءً من الأُمور المهمّة التي ترتفع عندها حرمة النظر واللمس ، كان جائزاً . وليس كلّ شهادة من هذا القبيل . ويمكن الاستدلال بصحيحة علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : « لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو يحضر من عرفها ، ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن تسفر وينظر إليها » . « 1 » بناء على أنّ مفادها هو : أنّه إذا عرفت بعينها ، أو حضر من العدول من يعرفها فلا حاجة إلى الإسفار . وأمّا إذا لم يعرفها ، ولم يحضر من العدول من يعرفها ، فلا يجوز إلّا بالإسفار خلافاً لأهل السنّة حيث قالوا بالإسفار مطلقاً كما هو ظاهر قوله عليه السّلام : « ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود » ، ولعلّ هذا هو المستفاد من المتن الذي نقله الكليني عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل قال عليه السّلام : « لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها فأمّا إن لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها ، فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظروا إليها » . « 2 » وبما أنّ الستر والإسفار من حقوق المرأة فلا تلزم على الإسفار أبداً إلّا في المورد الذي لا يعرفها الشاهد ولا يعرفها الحاضرون لما عرفت أنّ الحديث ، حديث الحقّ ولا تلزم برفع اليد عنه إلّا إذا توقف عليه الأمر الشرعي . فلو توقف تحمّل الشهادة أو أداؤها على الإسفار ، تلزم على الإسفار جمعاً بين الحقّين وإلّا فلا . 3 - مكاتبة الصفّار المتقدّمة في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد عدلان أنّها
--> ( 1 ) الفقيه : 3 / 41 ح 1 ، باب الشهادة على المرأة . ( 2 ) الكافي : 7 / 400 ، كتاب الشهادات ، باب الرجل يشهد على المرأة .