الشيخ السبحاني
57
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا جواز النظر ، فالدليل عليه عبارة عن الأمرين : 1 - الروايات الماضية ، وهي لا تتجاوز عن ثلاثة : صحيحة علي بن سويد ، ومرسلة مروك ، وخبر علي بن جعفر « 1 » والعبرة بالأُولى ، والثانية مرسلة ، والثالثة قابلة للتأييد لا الاستدلال . والقدر المتيقن منه هو النظر لحاجة ، كالمعالجة والمعاملة ، والتدريس الذي لا يستقيم الإفهام إلّا به والشهادة عليها أو لها وغير ذلك من الأُمور التي لا تتمّ إلّا بالنظر لكن العاري عن التلذذ المحرّك للشهوة والافتتان ، وأمّا جواز النظر إليها لا لحاجة ، فالقول به غير تامّ في مقابل إطلاقات الغضّ . وحمل آيات الغضّ على النظر الشهوي لا المطلق دون إثباته ، خرط القتاد ، بل الظاهر الحرمة مطلقاً ، حسماً لمادة الفساد ، ولا تجد فقيهاً يفتي بالجواز على وجه الإطلاق ولو لم يكن هناك حاجة . وأمّا سائر الروايات فالكلّ راجع إلى مقدار الستر . 2 - إدّعاء الملازمة بين جواز الكشف وجواز النظر ، ولكنّه مورد تأمّل خصوصاً إذا كان الملاك لجواز الكشف ، هو دفع العسر والحرج عنها ، ولا يكون مثل ذلك دليلًا على جواز النظر إذا لم يكن الرجل في عسر وحرج عند الغضّ . أضف إلى ذلك : أنّ السيرة المستمرة بين المتدينين هو الغضّ بل الغمض على الفرق الواضح بينهما . وأمّا التفرق بين النظرتين : الأُولى والثانية ، فقد استدلّ عليه بما ورد من الروايات التي أثبتها صاحب الوسائل في الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح . مثل ما نقل الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « النظر بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » . « 2 » ولا يخفى أنّها أجنبية عن محلّ النزاع
--> ( 1 ) تقدّمت الروايات فلاحظ الرقم 4 ، 7 و 5 . ( 2 ) الوسائل : 14 ، الباب 104 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 6 .