الشيخ السبحاني

58

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

لأنّها راجعة إلى النظرات المتكرّرة مع الالتذاذ والشهوة . المسألة الثامنة : في نظر المرأة إلى الرجل لا شكّ في حرمة نظرها عند خوف الفتنة ، أو بقصد الالتذاذ ، وإنّما الكلام فيما إذا لم يكن فيه أحد هذين العنوانين ، المحتملات بل الأقوال أربعة : الأوّل : التحريم مطلقاً ، ذهب إليه صاحب المسالك وقال : ونظر المرأة إلى الرجل كنظره إليها لوجود المقتضي فيها ولقوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ) فلا يجوز لها النظر إلى وجهه وكفّيه . « 1 » ويظهر ذلك من فخر المحققين في الإيضاح حيث قال : نظر المرأة إلى الرجل كنظره إلى المرأة لقوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ) ثمّ ذكر رواية أُمّ سلمة وقول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لها ولميمونة « أفعميا وإن أنتما » . « 2 » وقريب منهما الشهيدان في اللمعة والروضة حيث قال : يحرم على المرأة أن تنظر إلى الأجنبي أو تسمع صوته إلّا لضرورة كالمعاملة والطب وإن كان الرجل أعمى لتناول النهي له ولقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأُمّ سلمة وميمونة : « . . . أفعميا وإن أنتما ، ألستما تبصرانه » . « 3 » ويقرب من ذلك قول العلّامة في القواعد وشارحه كاشف اللثام : يقول العلامة : « ولا للمرأة النظر إليه » أي للأعمى وبطريق أولى لغيره . « 4 » والعجب أنّ كثيراً من الكتب الفقهية خالية من عنوان المسألة ، فقد راجعنا الكتب التالية فلم نجد المسألة معنونة فيها : المقنع والهداية للصدوق ، والمقنعة

--> ( 1 ) المسالك : 1 / 348 . ( 2 ) الإيضاح : 3 / 8 . ( 3 ) الروضة : 5 / 99 . ( 4 ) القواعد : 3 / 8 ، قسم المتن .