الشيخ السبحاني

50

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

عدّة أُخرى من أعلام الصحابة كابن عباس ، بالكحل والخاتم والقلادة والقرط تارة ، وبخضاب الكفّ والخاتم أُخرى ، ووجهها وكفّيها والخاتم ثالثة وبرقعة الوجه وباطن الكفّ ، رابعة . وعن عائشة : الزينة الظاهرة ، القلب والفتح وضمّت طرف كمّها . وعن سعيد بن جبير : الوجه والكفّ . روت عائشة : أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها ، وقال : « يا أسماء ، إنّ المرأة إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلّا هذا » وأشار إلى وجهه وكفّه . وعن قتادة مثله . « 1 » وقد أيّده في الحدائق ، قال : المشهور ، أنّ بدن المرأة كلّه عورة ما خلا الوجه والكفّين والقدمين ، فلم يوجبوا سترها في الصلاة وهو أظهر ظاهر في تجويزهم النظر إلى هذه الثلاثة ، وبإطباق الناس في كلّ عصر على خروج النساء على وجه يحصل منه بدوُّ ذلك من غير نكير . « 2 » والأوضح من الكلّ ، أنّ كثرة الابتلاء يقتضي وجود النصوص البارزة الظاهرة في الحرمة في المقام ولا يصحّ الاكتفاء في مثل هذه المسألة بالإيماء والإشارة إذا كان النظر حراماً واقعاً أو الستر واجباً كذلك ، فليست المسألة من جهة الابتلاء بأقلّ من سائر المحرّمات التي ورد النصّ بالحرمة فيها بوضوح . فلا مانع من الاعتماد على هذه النصوص الظاهرة في جواز النظر التي يؤيّد بعضها بعضاً إذا سلمت عن المعارض وإليك البحث عن أدلّة المانعين : أدلّة القائلين بالتحريم استدل المانع بوجوه من الآيات :

--> ( 1 ) الدر المنثور : للسيوطي 5 / 4241 . ( 2 ) الحدائق : 23 / 53 .