الشيخ السبحاني

51

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

1 إطلاق قوله سبحانه : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ التقييد لو تمّ ، لما كان للاستدلال بالإطلاق مجال . 2 - ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ مصبّ الاستدلال لو كانت الفقرة الأولى فهي مخصصة بمخصّص متّصل ( إلّا ما ظهر ) مجمل بين الثياب ، والوجه والكفّين فلا يصح التمسّك به في مورد النزاع . ولو كانت الفقرة الثانية في الآية ، فالمراد منها أيضاً ما عدا ( ما ظَهَرَ مِنْها ) بحكم توالي الفقرتين وهو أيضاً مجمل بين الأمرين والعام المخصص بمتّصل مجمل ، لا يكون حجّة في مورد الشكّ . 3 - قوله سبحانه : ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) . « 3 » والحجاب هو الستر الكامل . يلاحظ عليه : أنّ الآية لا صلة لها بمورد البحث من جهات : أوّلًا : أنّ البحث في ستر المرأة ، والحجاب هو الحاجز بين الشيئين ، قال سبحانه : ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) . « 4 » وقال سبحانه : ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً ) « 5 » فالستر والساتر ما تلبسه المرأة ، والحجاب ليس بهذا المعنى ويظهر مفاد الآية إذا لوحظ شأن نزولها فكان المؤمنون يسألون أزواج النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مباشرة عن أشياء يحتاجون إليها فأُمروا أن لا يكلّموا إلّا من وراء حجاب . وثانياً : أنّ الآية وما قبلها وما بعدها راجعة إلى نساء النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلهنّ شأن خاص ، ووظائف خاصة ، كما هو صريح قوله : ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ . . . ) ( الأحزاب / 32 ) لا يشترك فيها غيرهنّ من النساء وإسراء حكمهنّ إلى غيرهنّ أشبه بالقياس .

--> ( 1 ) النور / 30 . ( 2 ) النور / 31 . ( 3 ) الأحزاب / 53 . ( 4 ) ص / 32 . ( 5 ) مريم / 17 .