الشيخ السبحاني
45
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
ولأجل الاحتمالين ، يجب في رفع الابهام عن الاستثناء الوارد في الآية إمعان النظر في الروايات الواردة في تفسير الآية من حيث إتقان الدلالة وصحّة السند . فنقول : قد وردت في المقام روايات تفسّر « ما ظهر » تارة بالوجه والكفّين والقدمين ، وأُخرى بالزينة الموجودة في الأيدي والوجوه الملازم مع إبداء العضو المتحلّى بها ، والروايات بين صحيحة وغير صحيحة لكن الثانية تصلح للتأييد . الروايات وجملة « ما ظهر منها » 1 - موثقة الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة عن أبي عبد اللّه ، في قول اللّه عزّ وجلّ : ( إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) قال : « الزينة الظاهرة : الكحل والخاتم » . « 1 » والسند معتبر ، غير أنّ القاسم بن عروة لم يوثّق صريحاً في الكتب الرجالية . أقول : إنّ القاسم بن عروة من مشايخ ابن أبي عمير المتوفّى سنة ( 217 ه ) ، وأحمد بن أبي نصر البزنطي المتوفى عام ( 221 ه ) والحسن بن علي بن فضال المتوفى قبله بثمانية أشهر أو سنة والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازي صاحبا كتب الثلاثين ، ومحمّد بن خالد المكنّى ب « أبي عبد اللّه » وغير ذلك من الثقات الأعاظم ولا يمكن طرح رواية مثل تلك بحجّة أنّه لم يوثق ، ولأجل ذلك اعتمد عليه العلّامة ، وكفى له فضلًا أنّه روى عنه الفضل بن شاذان ( ت 260 ) وهذا المقدار من القرائن يكفي في اعتباره واعتبار روايته . 2 - معتبرة الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعد بن مسلم ، عن أبي بصير ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها )
--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 109 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 3 .