الشيخ السبحاني

35

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

وأمّا دخول لفظة ( مِنْ ) على قوله ( أَبْصارِهِمْ * ) ففيه وجهان : أ : ما ذكره الزمخشري وقال : « من » للتبعيض والمراد غضّ البصر عمّا يحرم وإنّما دخلت في غضّ البصر دون حفظ الفرج ، لأجل دلالة أنّ أمر النظر أوسع ، لأنّ المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهنّ وصدورهنّ وأمّا الفرج فالأمر فيها غير موسّع . ب : يمكن أن يكون الوجه الإشارة إلى أنّ المراد من الغضّ هو نقصان النظر ، لا ضمّ العيون والأبصار ، وعلى ذلك فالآية تشير إلى أنّ الواجب على المؤمنين نقص النظر وكفّه ، بمعنى التبعيض في عمل العين وإبصارها فلا يفتحون العيون والأجفان بل يدنونها فلأجل ذلك دخلت « من » الدالّة على التبعيض في الرؤية والمرئي . فإن قلت : فعلى ذلك يكون المعنى هو النهي عن النظر الدقيق ، لا النظر المسامحي وهذا ممّا لم يقل به أحد من الفقهاء فانّ النظر إلى الأجنبية حرام مطلقاً ، كان على وجه الدقة أو غيره . قلت : إنّ تنقيص النظر كناية عن عدم النظر إلى المرأة بمعنى عطف النظر إلى نقطة أُخرى كالأمام بعد النظرة الاتفاقية حتّى يعطى للنظر بذلك نقصاناً وكفّاً ولأجل ذلك لا يتبادر في الأوساط العربية من قوله : « غضّ بصرك » إلّا عدم النظر إلى المنهي عنه بعطف النظر إلى موضع آخر ، ولا يتبادر منه غمض العين وطبق الجفنين حتّى لا يرى شيئاً وهذا هو مفاد الآية . وعلى كلّ تقدير فالآية تدلّ بوضوح على حرمة النظر إلى المرأة خرج عنه ما خرج . 2 - قوله سبحانه : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ ) « 1 » فالآية

--> ( 1 ) النور / 31 .