الشيخ السبحاني

34

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

الصور : كأصالة عدم الزوجية أو عدم تحقق الرضاع المحرّم . نعم لو شكّ في كونه من المحارم النسبية فليس هناك أصل منقّح للموضوع لأنّ المرأة من أوّل يوم إمّا أُخت للرائي أو لا ، وأمّا الصور الباقية فإليك البيان . إذا شكّ في كون المرئي إنساناً أو حيواناً أو شجراً . لا ينبغي الشكّ في الجواز لعدم إحراز الموضوع وهو كونه إنساناً فضلًا عن كونه امرأة كما أنّه إذا شكّ في كون المرأة بالغة أو لا ، فالظاهر هو الحكم بجواز النظر لاستصحاب عدم البلوغ المنقّح للموضوع . ومنه يعلم إذا شكّ في كونها مميّزة أو لا فالأصل هو عدم التميز . المسألة السادسة : في نظر الرجل إلى الأجنبية قال المحقق : ولا ينظر الرجل إلى الأجنبية أصلًا إلّا لضرورة . أقول : الحكم من الضروريات ، فهو من ضروريات الفقه ، أو ضروريات المذهب ، وعلى حدّ قول الجواهر من ضروريات الدين ، وعلى قوله يكون المنكر محكوماً بالكفر ، لكنّه مبنيّ على كونه من ضروريات الدين لا من ضروريات الفقه وبينهما فرق ، ففي الكتاب والسنّة نصوص كافية . 1 - قوله سبحانه : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ) . « 1 » الغض في الأصل بمعنى الكفّ والنقصان وهو غير الغمض الذي هو ضمّ الجفان يقال : ما ذقت غمضاً من النوم ولا غماضاً ، أي كقدر ما تغمض فيه العين . والغض هو نقصان النظر وإدناء الجفان ، والغمض هو ضمّها . « 2 »

--> ( 1 ) النور / 30 . ( 2 ) مقاييس اللغة : 4 / 383 و 396 .