الشيخ السبحاني

32

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

بين تعليق الحكم على أمر وجودي وبين عدمه عند عدم إحرازه . وهذه الملازمة تستفاد من دليل الحكم ولكن لا ملازمة واقعية بل ملازمة ظاهرية ، أي في مقام العمل يبنى على عدم الحكم مع الشكّ في وجود ما علّق الحكم عليه . ويترتّب على ذلك فروع مهمّة : منها : البناء على نجاسة الماء المشكوك الكرّية عند ملاقاته للنجاسة مع عدم العلم بحالته السابقة ، لأنّه يستفاد من دليل الحكم أنّ العاصمية إنّما تكون عند إحراز الكرّية لا من جهة أخذ العلم والإحراز في موضوع الحكم بل من جهة الملازمة العرفية الظاهرية . ومنها : أصالة الحرمة في باب الدماء والفروج والأموال . فانّ الحكم بجواز الوطء ، مثلًا قد علّق على الزوجية وملك اليمين ، والحكم بجواز التصرّف في الأموال قد علّق على كون المال ممّا أحلّه اللّه كما في الخبر : لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه ، فلا يجوز الوطء أو التصرّف في المال مع الشكّ في كونها زوجة أو ملك اليمين أو الشكّ في كون المال مما قد أحلّه اللّه . « 1 » أقول : إنّ ما أفاده وإن كان متيناً لكنّه يختصّ بما إذا كان طبع القضية يقتضي الاجتناب إلّا إذا دلّ دليل على الجواز ففي تلك الموارد ، يكون الاجتناب أصلًا محكّماً في موارد الشبهة ولا يجوز الاقتحام إلّا إذا كان هناك دليل واضح وإن كانت الشبهة موضوعية ، وعلى ذلك جرت سيرة الفقهاء ، في أبواب الفقه ولعلّه أصل عقلائي في حياتهم وإليك بعض الأمثلة : 1 - التصرّف في الوقف بالبيع والهبة فإنّ الحكم الأوّلي فيه البطلان إلّا إذا أُحرز المجوّز ، فلو قام رجل ببيعه لا يصحّ لنا منه الشراء إلّا بعد الوقوف على المجوّز وليس المورد من موارد أصالة الصحّة ، لأنّ الحظر في بيع الوقف غالب على إباحته ،

--> ( 1 ) فوائد الأُصول : 3 / 140 ، بحث البراءة ( ص 384 من الطبعة الجديدة ) .