الشيخ السبحاني
30
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
المستثنى فانّه يحتاج إلى العناية والتكلّف ولا يقتضيه الدليل بنفسه ، إذ أنّ الاستثناء لا يقتضي إلّا خروج العنوان المذكور المستثنى من الحكم الثابت للمستثنى منه . وأمّا اتّصاف المستثنى منه بعنوان آخر مضادّ للمستثنى فليس فيه اقتضاء لذلك ، وعليه يكون الباقي تحت العام بعد الاستثناء في قولنا : « كلّ امرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشية » هي المرأة التي لا تكون قرشية على النحو السالبة المحصّلة بمعنى أنّ موضوع الحكم إنّما هي المرأة التي لا تتّصف بالقرشية لا المرأة المتّصفة بأنّها ليست قرشية . وبعبارة أُخرى : الذي يقتضيه الاستثناء إنّما هو كون الموضوع مقيّداً بكونه ليس من المستثنى فيكون القيد عدمياً لا محالة . أمّا كونه مقيّداً باتّصافه بأنّه غير المستثنى بحيث يكون القيد وجوديّاً ، فهو بحاجة إلى عناية زائدة ولا يقتضيه الاستثناء . 2 - أنّ العدم يستحيل أن يكون نعتاً ووصفاً لشيء إذ لا وجود له كي يكون كذلك ، وإنّما يؤخذ على نحو من العناية بأن يلحظ أمر وجودي ملازم له ، فيكون ذلك الأمر الوجودي نعتاً له وإلّا فالعدم غير قابل للناعتية . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الباقي تحت المستثنى منه هو العدم النعتي لا العدم المحمولي ، وذلك لأنّ وحدة الحكم تكشف عن وحدة الموضوع فانّ الحكم في جانب المستثنى منه واحد وهو « ترى » فيجب أن يكون الموضوع أيضاً واحداً والجزءان عبارة عن امرين : 1 المرأة 2 التي لا تكون قرشية ، وعندئذ إمّا أن يلاحظ كل من الجزءين أمراً مستقلًا من دون ارتباط الثاني بالأوّل ، أو لا ، فعلى الأوّل يكون الموضوع متكثّراً يستتبع تعدّد الحكم وهو خلف ، وعلى الثاني يجب أن يكون بينهما ربط وصلة بأن يكون الثاني من متمّمات الأوّل وقيوده وهو عين كونه وصفاً ونعتاً ،
--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى : 1 / 123122 ، كتاب النكاح .