الشيخ السبحاني

29

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

والمستصحب عدم محمولي لا نعتي . توضيحه : أنّه يجب تنقيح ما هو الموضوع في جانب المستثنى منه في قولنا : « كلّ امرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشية » فانّها تحيض إلى ستّين فنقول : الموضوع في المقام له خصوصيتان ، بمعنى أنّه مركّب من قيدين : 1 المرأة . 2 لم تكن قرشية ، وبما أنّ الحكم الواحد أعني : ترى ، أو ( تحيض ) يطلب لنفسه موضوعاً واحداً يجب أن تكون بين جزءين صلة وربط . فلا مناص من أن يكون الجزء الثاني وصفاً له ، حتى يقع بوحدته موضوعاً لحكم واحد وعند ذاك يصبح العدمُ عدماً نعتياً له ، لا محمولياً فيكون الموضوع للدليل الاجتهادي « المرأة الموصوفة بأنّها لم تكن قرشية » لا ( المرأة + لم تكن قرشية بلا توصيف ) والأوّل ممّا لا سابقة له ، فكيف يستصحب . وتصوّر أنّ العدم محمولي ، غير تامّ لأنّه يستلزم فقدان الصلة بين جزئي الموضوع وهو ينافي وحدة الحكم المقتضية لوحدة الموضوع ، وعند ذلك يصبح الاستصحاب الأزلي في أمثال المقام مردّداً بين ما ليس موضوعاً للحكم ( العدم المحمولي ) وما ليس له حالة سابقة ( العدم النعتي ) . ثمّ إنّ المحقّق الخوئي دام ظلّه ممن أصرّ على صحّة ذلك الاستصحاب في تعليقته على « أجود التقريرات » ، ومحاضراته العلمية المختلفة ، وفي كتاب مستند العروة ، وحاصل ما أفاد في الذبّ عن الإشكال يتلخّص في وجهين : 1 - الإشكال وارد فيما إذا علم أنّ العدم مأخوذ على نحو النعتية ، لظهور الدليل أو لجهة أُخرى نظير ما لو أجرى استصحاب عدم البصر في المشكوك كونه أعمى أو بصيراً فانّه لا يثبت كونه أعمى ، ولكنّه في المورد غير تام ، فانّه إنّما يتمّ في جانب المستثنى لا في جانب المستثنى منه ، فإذا قيل : المرأة ترى الدم إلى خمسين إلّا القرشية ، فالموضوع في جانب المستثنى هي المرأة الموصوفة بالقرشية ، وأمّا في جانب المستثنى منه فليس الموضوع هو الفرد المتّصف بعدم الوصف المأخوذ في