الشيخ السبحاني

28

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

بعد الإذعان بالطهارة فهو من مصاديق قاعدة المقتضي والمانع ، وعلى ذلك لو أذعن بالقتل وشكّ في كون المقتول مرتدّاً ، أو أيقن بالملاقاة مع النجس ، وشكّ في كون الملاقي كرّاً فالجميع من موارد القاعدة فيقال : المقتضي للقصاص والتنجيس موجود ، والشكّ في وجود المانع من تأثير الارتداد والكرّية فهو مرفوع بالأصل . وهذه القاعدة لها جذور في كلمات القدماء ولكن جدّدها المحقّق الشيخ هادي الطهراني قدّس سرّه واستظهرها من روايات الاستصحاب خصوصاً من الصحيحة الأُولى لزرارة . يلاحظ عليه : أنّ كون مورد الصحيحة من موارد القاعدة لا يقتضي أن تكون القاعدة المجعولة فيها ، قاعدةَ المقتضي والمانع وكفى الاستصحاب في عدم وجوب الوضوء مع الشكّ في النوم ، لأجل تحقّق أركانه وهو الشكّ في بقاء الوضوء بعد الإذعان به ، لا لأجل إحراز المقتضي والشكّ في المانع نعم صار الشكّ في النوم سبباً للشكّ في نفس الطهارة ، والمعنى : لا تنقض اليقين بالطهارة بالشكّ فيها وإن كان هذا الشكّ ناشئاً من الشكّ في تحقق رافعها . والتفصيل موكول إلى محلّه . هذا كلّه حول نفس القاعدة وعلى فرض صحّتها فهي غير تامّة في الصورة الأُولى ، لعدم إحراز المقتضي وهو كون المرئي غير مماثل مع الناظر . نعم تتم القاعدة على فرض صحّتها في الصور الباقية . الثالث : إحراز عدم عنوان المخصص بالأصل الموضوعي ، فانّ التمسك بالعام وإن كان غير جائز لكن العنوان الوارد في المخصِّص إذا كان وجودياً يمكن إحراز عدمه بالأصل فأحد الجزءين يحرز بالوجدان وهو كونه إنساناً ، والآخر أعني : عدم كونه مماثلًا ، أو أُختاً نسبية أو رضاعية أو زوجة بالأصل ، فانّ الأصل عدم تحقّق هذه الأُمور وهذا ما يسمّى بأصل العدم الأزلي ، ويقال في المثال المعروف : « المرأة ترى الدم إلى خمسين إلّا القرشية فانّها ترى الدم إلى ستّين » : الموضوع للعام بعد التخصيص هي المرأة غير القرشية ، فالأوّل محرز بالوجدان والثاني محرز بأصالة عدم كونها قرشية حيث إنّها عندما لم تكن ، كانت فاقدةً للوجود ووصفها ( القرشية ) وبعد التكوّن نشكّ في انقلاب وصفها إلى الوجود ، فالأصل بقاؤها على ما كانت . يلاحظ عليه : أنّ الأصل الأزلي مضافاً إلى كونه بعيداً عن الأذهان العرفية إذ لا يراه العرف مصداقاً لقوله : لا تنقض ، إذا لو خالفه وقال بقرشيتها ، فلا يقال إنّه نقض يقينه بالشكّ وإنّما يقال : إنّه حكم بلا علم وقضى بلا دليل أنّ الأصل المزبور مثبت فإنّ العدم المحمولي الذي يجتمع مع عدم الموضوع وإن كانت له حالة سابقة لكنّه ليس موضوعاً للحكم ، والعدم النعتي الذي هو موضوع له ، ليس له حالة سابقة . فالموضوع لرؤية الدم هي المرأة غير القرشية فهي ترى الدم إلى خمسين ، وبعبارة أُخرى العدم المأخوذ في الموضوع عدم نعتي لا محمولي ،