الشيخ السبحاني
15
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
د : الأمر بترقيق الثياب في صحيحة يونس بن يعقوب حيث يقول : « نعم وترقّق له الثياب » . هذه الجهات الأربع يشرف الفقيه إلى الإذعان بعدم اختصاص الحكم ، بالوجه والكفّين بل الحكم أوسع من ذلك ، غاية الأمر يقتصر على ما يعدّ من محاسن المرأة . وبذلك يظهر النظر فيما اختاره المحقّق من التخصيص بالوجه والكفّين ، إذ لا وجه له ، سوى صحيحة هشام بن سالم قال : « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوّجها » . « 1 » ولا يخفى أنّ الحديث ، على الخلاف أدلّ ، لأنّ المعاصم أوسع من الكفّين إذ هي تطلق على فوق الزند الذي هو خارج عن مفهوم الكفّ . وبذلك يعلم سرّ اختلاف لسان الروايات ، فانّ الظاهر أنّ الكلّ من باب المثال والمقصود الإشارة إلى مواضع الحسن التي بها يرتفع المهر أو تشتدّ العلاقة أو تقلّ أو غير ذلك . فلا معارضة بين ما خصّ الجواز بالوجه والمعاصم ، وبين ما خصّه بالوجه والخلف أو خصّه بالوجه والشعر لما عرفت من حديث التمثيل . ثمّ إنّ شيخ مشايخنا العلّامة الحائري رحمة اللّه عليه اقتصر بالموارد الواردة في الروايات قائلًا بأنّه لا يصحّ تعليل الخاص بما يكون علّة للعام ، فلو كان العلم مثلًا علّة لإكرام كلّ من كان متّصفاً به ، لم يصحّ تعليل إكرام خصوص زيد بما هو زيد بكونه عالماً والإمام عليه السّلام علل جواز النظر إلى الوجه والمعاصم بإرادة التزويج وقال : « بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوّجها » . فيعلم كونه
--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 36 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 .