الشيخ السبحاني

45

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

المعاملة أو ببعض قيودها ، وهذا بخلاف النهي عن السفر مطلقا أو إلى جهة خاصة فإنّه متعلّق بشيء خارج عن ماهية المعاملة وقيودها وهذا النوع من النهي أشبه بما إذا نهى عن البيع بلا بسملة وتحميد ، أو بلا لبس ثوب خاصّ فالنهي في الجميع يتعلّق بأمر خارجي من دون تحديد الإذن بوظائف . الثالثة : ما يدل على كلا الحكمين : الربح بينهما والضمان للعامل لكن لا إطلاق فيه بالنسبة إلى الأوّل وإن كان فيه إطلاق بالنسبة إلى الثاني ، وذلك في روايات منها : صحيح أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في الرجل يعمل بالمال مضاربة ؟ قال : « له الربح وليس عليه من الوضعية شيء إلّا أن يخالف عن شيء ، ممّا أمر صاحب المال » « 1 » فإنّ القدر المتيقّن أنّ الاستثناء يرجع إلى كون الوضيعة عليه وأنّ المخالفة بأيّ وجه كان يوجب الضمان وليس له إطلاق في جانب الريح ، وأنّ المخالفة بأيّ وجه كان يوجب الشركة في الربح ويستلزم الصحة وبهذا المضمون روايات « 2 » . الرابعة : ما يدل على الضمان والاشتراك في الربح مع المخالفة من غير فرق بين مورد دون مورد وهو لا يزيد على اثنين : 1 - صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة ، فيخالف ما شرط عليه ؟ قال : « هو ضامن والربح بينهما » « 3 » . 2 - صحيح جميل عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في رجل دفع إلى رجل مالا يشتري به ضربا من المتاع مضاربة فاشترى به غير الذي أمره ؟ قال : « هو ضامن والربح بينهما على ما شرط » « 4 » .

--> ( 1 ) - الوسائل : 13 الباب 1 ، من أحكام المضاربة ، الحديث 3 - 4 - 7 . ( 2 ) - الوسائل : 13 الباب 1 ، من أحكام المضاربة ، الحديث 3 - 4 - 7 . ( 3 ) - المصدر نفسه : الحديث 5 و 9 . ( 4 ) - المصدر نفسه : الحديث 5 و 9 .