الشيخ السبحاني
46
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الشروط المأخوذة في المضاربة على قسمين : قسم يكون قيدا للمضاربة ، ويخصّصها بموردها كما إذا قال : اشتر به متاعا ولا تشتر الأكفان ، فإنّه يخصّ مورد المضاربة بغير الأكفان ويكون الاشتراء بما لها فضوليا قطعا . وقسم يذكر لأجل حفظ رأس المال عن التلف والضياع من دون أن يعدّ قيدا لها ومن دون أن يخصّها بغير مورده وذلك كالنهي عن السفر مطلقا ، أو السفر إلى صوب خاص ، فإنّ روح هذه القيود تضمينية لغاية صيانة رأس المال عن التلف فلو خالف ، فأقصى ما يترتب عليه هو الضمان ، لا كون العقد فضوليا لأنّ الغاية هو الضمان ، لا عدم الرضاء بالمعاملة . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الروايات بأصنافها . أمّا الطائفة الأولى فليس فيها ما يخالف القواعد لأنّها واردة في خصوص الضمان لو خالف . أمّا الطائفة الثانية فقد عرفت أنّ الشرط فيها ليس قيدا للمضاربة حتى يخصّها بغير مورده وإنّما هو تحديد لغاية الضمان لو خالف ، لا عدم الرضاء بالعقد لو خالف ، فيكون الضمان وصحة المعاملة واشتراك الربح على القاعدة . وأمّا الطائفة الثالثة فالإطلاق في جانب الضمان دون صحّة العقد واشتراك الربح ، فيصحّ حملها على الطائفة الثانية . بقيت الطائفة الرابعة التي يعدّ القيد فيها قيدا للمضاربة ويخصّها بغير مورده ، فنقول : هناك وجوه من الحلول . 1 - إنّ الصحة على خلاف القاعدة فيقتصر على موردها وهو : الف - المخالفة في جهة السفر . ب - المخالفة في ابتياع شيء معيّن فخالف واشترى غيره - كما يظهر من