الشيخ السبحاني
44
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
أوّلا : إذا كان البيع على خلاف ما رسمه يكون فضوليا لا صحيحا بالفعل ، إذا المفروض أنّه اشترى بعنوان المضارب للمالك ، ولم يشتر أو لم يبع لنفسه شيئا ، فيتوقف صحّته على الإذن الجديد ولا يكفي الإذن السابق المحدود ، وظاهر الروايات هو الصحة بنفس الإذن السابق . وثانيا : لو افترضنا صحّته : فإنّما تصحّ بعنوان المضاربة وعندئذ يتوجه السؤال ، وهو أنّه : كيف يكون الربح بينهما ولكن الضمان على العامل ، مع أنّ الصحة إذا كانت بعنوان المضاربة يترتّب عليها آثارها وهو كون الخسران على ربّ المال . فتلزم دراسة الروايات ونقول : إنّها على طوائف : الأولى : ما يدلّ على أنّ المخالفة توجب الضمان من غير دلالة على صحّة المعاملة فضلا عن الاشتراك في الربح ، منها : صحيح رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في مضارب يقول لصاحبه : إنّ أنت أدنته أو أكلته فأنت له ضامن ؟ قال : « فهو له ضامن إذا خالف شرطه » « 1 » ومثله ما رواه أحمد بن عيسى في نوادره « 2 » . الثانية : ما يدل على الصحة في أمثال ما يرجع إلى السفر أو خصوصياته التي لا تعد قيودا للمضاربة ولا ينتفي الإذن بانتفائها بل يكون الغاية منها ، هو التضمين مع المخالفة ، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السلام - قال : سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة ، وينهى أن يخرج به فخرج ؟ قال : « يضمن المال والرّبح بينهما » « 3 » وبهذا المضمون روايات أخرى « 4 » ولأجل ذلك لا يصحّ انتزاع قاعدة كلّية شاملة لسائر موارد المخالفة حتى فيما إذا كان النهي متعلقا بنفس
--> ( 1 ) - الوسائل : 13 الباب 1 ، من أحكام المضاربة ، الحديث 8 و 12 . ( 2 ) - الوسائل : 13 الباب 1 ، من أحكام المضاربة ، الحديث 8 و 12 . ( 3 ) - المصدر نفسه : الحديث 1 - 2 - 6 - 10 - 11 . ( 4 ) - المصدر نفسه : الحديث 1 - 2 - 6 - 10 - 11 .