الشيخ السبحاني
43
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
وقال ابن رشد : وإذا دفع إليه المال على أن لا يشتري به إلّا بالدين ، فاشترى بالنّقد ، أو على أن لا يشتري إلّا سلعة كذا وكذا والسلعة غير موجودة ، فاشترى غير ما أمر به ، فحكي عن ابن القاسم أنّه فصّل فقال : إن كان الفساد من جهة العقد ، ردّ إلى قراض المثل ، وإن كان من جهة زيادة ازدادها أحدهما على الآخر ، ردّ إلى أجرة المثل ، والأشبه أن يكون الأمر في هذا بالعكس ، والفرق بين الأجرة وقراض المثل أنّ الأجرة تتعلّق بذمة ربّ المال . سواء كان في المال ربح أو لم يكن ، وقراض المثل هو على سنة القراض ، إن كان فيه ربح كان للعامل منه ، وإلّا فلا شيء له « 1 » وظاهره هو الصحة . إنّما الكلام في ما يستحق العامل من الأجرة فهل هو قراض المثل أو أجرة المثل ؟ وقال ابن قدامة بعد عنوان المسألة : « وإن قلنا : ليس له البيع نساء فالبيع باطل ، لأنّه فعل ما لم يؤذن له فيه ، فأشبه البيع من الأجنبي إلّا على الرواية التي تقول : يقف بيع الأجنبي على الإجازة فها هنا مثله ، ويحتمل قول الخرقي صحّة البيع ، فإنّه إنّما ذكر الضمان ولم يذكر فساد البيع وعلى كل حال يلزم العامل الضمان ، لأنّ ذهاب الثمن حصل بتفريطه ، فإن قلنا بفساد البيع ضمن المبيع بقيمته إذا تعذّر استرجاعه ، إمّا لتلف المبيع أو امتناع المشتري من ردّه إليه . وإن قلنا بصحته أحتمل أن يضمنه بقيمته أيضا » « 2 » . ويظهر منه أنّ صحة البيع غير متفق عليه . إذا وقفت على الأقوال ، فاعلم أنّه تضافرت الروايات على أنّه إذا خالف المضارب ما رسمه المالك من الشروط ، تكون المعاملة صحيحة والضمان على العامل والربح بينهما ، ولكن يقع الكلام في الجمع بين هذه الأحكام الثلاثة وذلك :
--> ( 1 ) - بداية المجتهد : 2 / 243 . ( 2 ) - المغني لابن قدامة : 5 / 151 .