الشيخ السبحاني
35
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
[ إذا اشترى في الذمة ، وفيه صور ] ويجب البحث في صور المسألة وقد جاءت بأكملها في العروة الوثقى ، فنقول : إنّ للمسألة وراء الشراء بعين المال الذي هو خارج عن موضوع بحثنا ، صورا نأتي بها : الصورة الأولى : إذا اشترى في الذمّة ، لكن بعنوان المضاربة والتأدية عن المال الموجود عنده للمالك وهذا هو الذي أشار إليه السيد بقوله : « أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمّته من حيث المضاربة » « 1 » ، والضمير يرجع إلى المالك ولكن محدّدا بمال المضاربة لا خارجا عنه ، فيكون مال المضاربة رهن الثمن لا غير ، فلو تلف مال المضاربة لا يكون ذمّة المالك مشغولا وإن كان له مال آخر ، ولا العامل مسؤولا ، وإن كان له مال آخر . ثم إنّ السيد أشار إلى صورة أخرى ترجع إلى تلك الصورة لبّا ، وقال : « أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك » وصرّح بأنّه يرجع إلى الأوّل ، والحاصل أنّه لا فرق بين الاشتراء في ذمّة المالك محدّدا اشتغاله بمال المضاربة ، أو في ذمّته ، بما أنّه وكيل من جانب المالك وعليه التأدية من المال المضروب . فالظاهر أنّ البيع صحيح لو لم يكن هناك تصريح بالاشتراء بعين الثمن ، وذلك لأنّه يصعب الشراء بعين المضاربة في كثير من الأوقات ، بل أكثر المعاملات في زماننا هذا بالذمة ، ثم تأدية الثمن عن طريق دفع الصك إلى البائع ، فلو أراد المالك غير هذا الفرد الشائع يجب عليه التصريح ، فهذا القسم صحيح ، والربح بينهما مشترك ، إنّما الكلام إذا فرض تلف مال المضاربة ، قبل الوفاء في هذه الصورة . فهناك أقوال بين أهل السنّة ، ذكرها الشيخ في الخلاف ، وإليك نقلها ونقدها :
--> ( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 12 .