الشيخ السبحاني
32
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
الثاني والثالث : حكم البيع بغير الثمن أو غير نقد البلد : قد استدلّ على الشرط الثاني بلزوم التضييع بالبيع بدون ثمن المثل واحتمال الكساد في بيع العروض . يلاحظ عليه : بأنّ الغبطة ربّما تكون بالبيع بالعروض ، فإن كان هناك تصريح بأحد الطرفين فهو ، وإلّا فلو كان هناك متعارف في نوع التجارة فيتبعه العامل ، نعم فيما إذا باعه بجنس لا رغبة فيه للناس ينصرف الإطلاق عنه قطعا . وإلّا فعليه الاكتفاء بالثمن . وأمّا الشرط الثالث : وهو البيع بنقد البلد ، فالبحث فيه فيما إذا لم يكن من المالك تصريح بأحد الطرفين ولم يكن هنا قرينة وتعيّن أحد الأمرين وإلّا فينصرف إلى ثمن البلد ، نعم فيما إذا كان ثمن البلد ممّا يرغب عنه الناس لتزلزله وعدم ثباته ، بل ربّما يكون البيع بغير ثمن البلد أوثق فيكون هذا قرينة على البيع بالأعم . 9 - المراد من السفر هو السفر العرفي لا الشرعي ، فيشمل ما إذا كان دون المسافة الشرعية ، ثم إنّه إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر ممّا ليس متعلّقا بالتجارة فنفقته في تلك المدة على نفسه ، لأنّ الإقامة حينئذ ليس لمصلحة المال ، فيكون خارجا عن منصرف عقد المضاربة . وإن كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة ولأمر آخر بحيث يكون كل منهما علّة مستقلّة لولا الآخر ، فإن كان الأمر الآخر عارضا في البين فلا شكّ في جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة لشمول الاتفاق على مثل هذه الإقامة . إنّما الكلام فيما إذا كانا في عرض واحد ، قال السيد الطباطبائي : ففيه وجوه : ثالثها التوزيع ، وهو الأحوط في الجملة ، وأحوط منه كون التمام على نفسه « 1 » .
--> ( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 17 .