الشيخ السبحاني

26

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

يلاحظ عليه : أنّ الإمامين خلطا الشرط المخالف لمقتضى العقد بالشرط المخالف لإطلاقه ، والباطل هو الأوّل ، كما إذا شرط أن يكون الربح كلّه للمالك لا العامل ، أو شرط أن يبيع بأرخص ممّا اشترى به أو لا يبيع إلّا ممّن اشترى منه أوّلا ومن المعلوم عادة ، أنّه لا يشتري إلّا بأقل ممّا باع به ، وأمّا التحديد بنوع الجنس والمشتري فليس هو على خلاف مقتضى العقد ، وإنّما هو تحديد لإطلاقه ، فإنّ مقتضى إطلاقه أنّ له أن يشتري ويبيع ما أراد ، أو يشتري ويبيع ممّن أراد : فلا يعدّ تحديد ذلك مخالفا لمقتضاه ، وإنّما هو تحديد لإطلاقه ، وإلّا يلزم بطلان كل شرط ، لأنّ طبيعة الشرط هو تحديد إطلاق العقد . روى أحمد بن عيسى في نوادره عن أبيه ، قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : « كان للعباس مال مضاربة ، فكان يشترط أن لا يركبوا بحرا ولا ينزلوا واديا ، فإن فعلتم فأنتم ضامنون ، فابلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأجاز شرطه عليهم » « 1 » . اثنا عشر فرعا « 2 » : 1 - إذا تحقّقت المضاربة وصار العامل وكيلا لصاحب المال في التجارة ، ومشاركا معه في الربح ، يتبع في ما يجوز وما لا يجوز ، وما يجب عليه وما لا يجب ، متعارف الزمان والمكان في المضاربة ، وليس للإسلام هناك حكم ثابت سوى تنفيذ الاتّفاق ولزوم الوفاء به ، إذا لم يكن مقرونا بشيء على خلاف الشرع : وعلى ذلك فما ذكره المحقّق : « يجوز له عرض القماش والنشر والطيّ وإحرازه ، وقبض الثمن وإيداعه الصندوق واستئجاره من جرت العادة باستئجاره كالدلّال والوزان والحمال » « 3 » كلّها من باب المثال ، وراجع إلى المتعارف في ذلك العصر وبعده ، وقد

--> ( 1 ) - الوسائل : 13 ، كتاب المضاربة الباب 1 ، الحديث 12 . ( 2 ) - ويمتد البحث فيها إلى ص 41 من الكتاب فلاحظ . ( 3 ) - الجواهر : 26 / 344 ( قسم المتن ) .