الشيخ السبحاني
27
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
تبدّلت الأوضاع الاجتماعية وتكاملت ، فربّما ينحصر في زماننا واجب المضارب بالتفكير والتخطيط والاتّصال بالشركات الاقتصادية بالهاتف والتلكس ، ويستخدم لغير ذلك لفيفا من العمّال والموظفين ، ولأجل ذلك يجب أن نقول بكلمة واحدة وهي : إنّه يجب على المضارب أن يقوم بما يقوم به التاجر لنفسه ، ويتبع في ذلك ما هو المرسوم والرائج . 2 - لو استأجر فيما تتعارف مباشرته بنفسه ، بالأجرة ، فهي من مال العامل لانصراف عقد المضاربة إلى تولّيه بنفسه ، كما إذا انعكس الأمر فتولّى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له ، فلو كان متبرعا فلا أجرة له ، وإلّا يأخذ الأجرة من أصل المال لاحترام عمل المسلم ، ويستحب على صاحب المال دفع الأجرة إليه ولو كان متبرعا اقتداء بشعيب النبي - عليه السلام - فانّ موسى - عليه السلام - كان متبرعا في سقي غنم شعيب - عليه السلام - ، ومع ذلك أرسل شعيب بنته إلى موسى - عليه السلام - وقالت : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ( القصص - 25 ) . 3 - إذا سافر للتجارة وكان مأذونا فيه إمّا بالتصريح أو كان الإطلاق كافيا في جواز السفر كما إذا اقتضت طبيعة التجارة السفر إلى خارج البلد ، فهل نفقة السفر على المالك أو على العامل ؟ أو يفصل بين مقدار ما يبذله في الحضر فعلى العامل ، وما يبذله خارجه فعلى المالك ؟ وجوه واحتمالات ، فالمتبع هو ما اتّفقا عليه في العقد وإلّا يكون المتبع هو الحكم الرائج في زمان المضاربة ومكانها ، فما في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن - عليه السلام - قال : « في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، وإذا قدم بلده ، فما أنفق فمن نصيبه » « 1 » محمول على المتعارف في ذلك الزمان واضطرب قول الشافعي في المسألة فتارة قال : لا ينفق كالحضر ، وأخرى : ينفق كمال نفقته ، وثالثا : ينفق القدر الزائد على نفقة الحضر
--> ( 1 ) - الوسائل : 13 ، الباب 6 من أبواب المضاربة ، الحديث 1 : موثقة السكوني .