الشيخ السبحاني
25
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
دون تقيّد بعنوان المضاربة ، فيكون من باب تعدد المطلوب فالرضاء التقديري - على تقدير بطلان المضاربة - بالتصرّف في المال حاصل وهو كاف وله نظائر في الفقه ذكره الشيخ في باب المعاطاة من المتاجر ، فلاحظ . تحديد عمل العامل في المضاربة : لو اشترط على العامل أنّ لا يشتري إلّا من زيد ، أو لا يبيع إلّا من عمرو ، أو لا يشتري إلّا الثوب الفلاني أو ثمرة البستان الفلاني ، سواء كان الجنس عاما أو قليلا أو نادرا صح الجميع ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، بشرط أن لا يؤدّي التحديد إلى تعطيل المضاربة وندرة الربح ، بحيث يعد العقد عملا لغوا غير عقلائي . فلو شرط عليه شراء ما ، لا يتمكّن المضارب منه في طول السنة إلّا مرة واحدة صح ولكن بشرط أن يكون له ربح معتد به يليق أن يضارب عليه المضارب ، وإلّا فيعد أمرا لغوا . نعم نقل ابن قدامة الخلاف عن الأئمة الأربعة . قال : الشروط في المضاربة تنقسم قسمين : صحيح وفاسد ، فالصحيح مثل أن يشترط على العامل أن لا يسافر بالمال ، أو أن يسافر به ، أو لا يتّجر إلّا في بلد بعينه ، أو نوع بعينه أو لا يشتري إلّا من رجل بعينه ، فهذا كله صحيح ، سواء كان النوع ممّا يعم وجوده ، أو لا يعمّ والرجل ممّن يكثر عنده المتاع أو يقلّ ، وبهذا قال أبو حنيفة . وقال مالك والشافعي : إذا شرط أن لا يشتري إلّا من رجل بعينه أو سلعة بعينها ، أو ما لا يعم وجوده كالياقوت الأحمر والخيل الأبلق لم يصح ، لأنّه يمنع مقصود المضاربة وهو التقليب وطلب الربح ، فلم يصح كما لو اشترط أن لا يبيع ويشتري إلّا من فلان ، أو أن لا يبيع إلّا بمثل ما اشترى به « 1 » .
--> ( 1 ) - المغني : 5 / 184 .