الشيخ السبحاني
17
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
الثانية : أن لا يدخل في مجال التشريع ولا يسلب عن الطرفين ملكية الفسخ ، والقدرة على هدم العقد بل مع الاعتراف بهذا الحق الشرعي ، يشترط عليه أمرا وهو أن لا يفسخ في الأجل المضروب في العقد ، وبعبارة أخرى يلتزم بأن لا يستفيد من هذا الحق في المدة المضروبة أو يأخذ من هذا المباح بأحد الطرفين وهو عدم الفسخ ، وهذا النوع من الاشتراط ليس مخالفا لمقتضى العقد ولا مخالفا لحكم الشرع وإلّا فلو كان مثل هذا الشرط على خلاف الكتاب والسنّة لأصبح جميع الشروط كذلك ، لأنّ الشرط مباح في حد نفسه وللمشروط عليه فعله وتركه ، ولكنّه بعد الاشتراط لا محيص له عن الإنجاز ، فلو باع داره وشرط على المشتري خياطة الثوب ، تلزم عليه الخياطة عملا بالآية الكريمة : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وليس لأحد أن يعترض ويقول إنّ هذا الشرط مخالف للشريعة ، لأنّه كان فيها مختارا بين الفعل والترك والآن أصبح وهي لازمة عليه . وعلى ذلك فيمكن أن يتوسّل المضارب ورب المال للوصول إلى الغاية المقصودة بهذا النوع من الاشتراط وبذلك تعلم صحة الشرط وليس معناه جعل الجائز لازما ، بل العقد باق على ما كان عليه ، وإنّما اللازم هو أن يفي بالشرط الذي التزم به من الفعل والترك . وبذلك يعلم ضعف ما أفاده السيد المحقّق البروجردي - قدّس سرّه - في تعليقته على العروة الوثقى من القول ببطلان الشرط قائلا بأنّه ليس لزومها وعدم فسخها بأي معنى كان ممّا يقبل الاشتراط ، وذلك لما عرفت من أنّ الهدف ليس اشتراط لزوم عقد المضاربة ، بل الغاية شرط فعل على المشروط عليه المنتهي إلى تحديده في مجال فسخ العقد ، وأين هذا من اشتراط لزوم عقد المضاربة .