الشيخ السبحاني

16

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

إذا شرط عدم الفسخ في المدة المضروبة : إذا قلنا بأنّ المضاربة المطلقة ، والمحدّدة بالمدّة كلتا هما جائزتان ، فهل يمكن علاج جوازها باشتراط عدم الفسخ فيها حتى تصير المضاربة لازما بالعرض أولا ؟ فله صورتان : الأولى : أن يشترط على المالك أو العامل أن لا يملكا الفسخ ، أو لا يكون لهما حق الفسخ ، فلا شك أنّ هذا النوع من الشرط باطل . إنّما الكلام في وجه البطلان فربما يقال كما عليه المحقّق في الشرائع : إنّه مناف لمقتضى العقد « 1 » ، وتبعه السيّد الطباطبائي في العروة « 2 » ، وإن عدل عنه بأنّه مناف لإطلاق العقد لا لمقتضاه ، والظاهر أنّه ليس مخالفا لمقتضاه فلا حاجة إلى الإجابة عنه بما ذكر ، لأنّ مقتضى المضاربة نظير كون الربح بينهما أو كون المال من أحدهما والعمل من الآخر ، فكل شرط خالف ذلك فهو مخالف لمقتضى العقد ، ونظيره في غير باب المضاربة ما إذا باع بلا ثمن ، أو آجر بلا أجرة أو نكح امرأة بشرط أن لا يتمتع بها أصلا ، فإنّ كل ذلك مناف لمقتضى العقد ، وأمّا اللزوم والجواز في المضاربة وغيرها فليس من مقتضيات العقد . بل من أحكامه ، فلا يصحّ عدّ مثل هذا الشرط منافيا لمقتضى العقد . بل الحق أنّه مخالف للشريعة . وبعبارة أخرى : مخالف للكتاب والسنّة ، فإنّ الإجماعات العديدة كاشفة عن وجود نص في المقام دال على أنّ كلّا من العامل والمالك يملك الفسخ ، فاشتراط عدمه شرط على خلاف حكم الشريعة المقدّسة .

--> ( 1 ) - الجواهر : 26 / 341 ( قسم المتن ) . ( 2 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة المسألة 2 .