الشيخ السبحاني

77

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

بيّنة ولا يمين . أمّا القضاء بدونهما فلعدم الحاجة إليهما ، لأنّ المفروض عدم وجود الخصم والمنازع فينتفي موضوعهما . إنّما الكلام في قوله « قضي له » مع أنّ القضاء أشبه بمثلّث له أضلاع ثلاثة ، فإذا لم يكن المنازع موجوداً في المقام فلا تتحقّق أركان القضاء ، وعلى ذلك لا بدّ أن يحمل القضاء على المعنى اللغوي لا الاصطلاحي . وهو أنّه يعامل معه معاملة المالك والدليل على ذلك هو سيرة العقلاء ، فإنّهم متفقون على ذلك إلّا أن تكون هناك ما يثير الظنّ بالكذب ، والمراد من قوله : « لا يد عليه » أي لا يد لأحد حتّى المدّعي . نعم هو بعد ادّعائه يستولي على العين ويعامل معه معاملة المالك . وهذا نظير ما مرّ من أنّه خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم : الولايات والتناكح والمواريث والذبائح والشهادات ، فإذا كان ظاهره مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه . « 1 » مضافاً إلى مرسلة إبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابه عن منصور بن حازم عند أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال قلت : عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا وقال واحد منهم : هو لي . فلمن هو ؟ قال : « للذي ادّعاه » . ورواه الشيخ عن سنده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن الوليد عن يونس عن منصور بن حازم ، والسند الأخير صحيح والرواية ، بظاهرها تدلّ على أنّ ادّعاء ما لا يد لأحد عليه يترتّب عليه الأثر ويحكم بأنّه له . وربّما نوقش في دلالة الرواية بوجهين : الأوّل : أنّ وجود الكيس وسط جماعة يكشف عن استيلائهم عليه وهو لا ينفك عن كونه تحت أيديهم .

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 22 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .