الشيخ السبحاني
78
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
يلاحظ عليه : أنّ الظاهر ورود الرواية في جماعة مستطرقة نزلوا من راحلتهم وجلسوا لقضاء حوائجهم فكان الكيس ماثلًا بين أعينهم فمثل ذلك لا يعدّ استيلاء ولا يداً . الثاني : إنّ ظاهر الرواية أنّ العشرة بأجمعهم قالوا : لا . ثمّ ادّعاه واحد منهم . فهذا يكون إقراراً بعد الإنكار ، فلا يقبل فيما إذا كان لصالح نفسه . يلاحظ عليه : أنّ المقصود من الكل ما عدا المدّعي ، وهذا ظاهر لمن أمعن في الرواية ، فكأنّه يقول سألت الجماعة فلم يعترف أحد به غير واحد منهم . ثمّ إنّ المراد من القضاء بكونه مالكاً هو القضاء المطلق لا الحكم بقيد المراعاة أي لو لم ينازعه أحد في المستقبل يحكم له . وعلى ذلك فلو نازعه آخر في مستقبل الأمر يكون هو مدّعياً والسابق عليه منكراً لثبوت يده وإن لم نعلم سبب الاستيلاء . الثانية : إخراج السفينة المكسورة قال المحقق : لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله « أي لمالكه » وما أُخرج بالغوص فهو لمخرجه وبه رواية في سندها ضعف . أقول : للرواية سندان ، أحدهما معتبر عند الأصحاب وإن كان الراوي عامياً ، لعمل الأصحاب بروايات بعض العاميين وهو ما رواه الكليني بسند صحيح عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في حديث عن أمير المؤمنين عليه السَّلام قال : « وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس فما قذف به البحر على الساحل فهو لأهله وهم أحقّ به وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم » . « 1 »
--> ( 1 ) الوسائل : ج 17 ، الباب 11 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 .