الشيخ السبحاني

7

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

وهل هي من قبيل العقود ، أو الإيقاعات ، أو الموضوعات المترتّبة عليها الأحكام كالالتقاط ، والغصب ، والإحياء ، والخيار ، والنسب ونحوها ممّا لا يرجع إلى عقد أو إيقاع فيه وجوه أقواها الأخير . « 1 » وجهه أنّ العقد سواء كان بمعناه اللغوي ، وهو ربط شيء بشيء ، أو بمعنى العهد المطلق ، أو العهد المشدّد ، يتوقّف على ربط شيء بشيء ، وليست القسمة من تلك المقولة وإنّما هي عمل خارجي يتضمّن فصل المالين وتعيينهما بالقرعة وغيرها فهي فاقدة لمعنى العقد بكلا المعنيين إلّا على وجه بعيد فهي إمّا من قبيل الإيقاع أو الموضوعات التي لها آثار عند الشرع . إنّ الكلام يقع في محاور أربعة : القاسم ، والمقسوم ، والكيفية ، واللواحق ، وإليك الكلام في الأوّل : الأوّل الكلام في القاسم قال المحقّق : يستحبّ للإمام أن ينصب قاسماً كما كان لعلي عليه السَّلام والتقسيم قد يتولّاه الشركاء بأنفسهم ، فيكون القاسم وكيلًا لهم يشترط فيه ما يشترط في الوكيل وقد يتولّاه الإمام مباشرة أو بالقاسم الذي نصبه الإمام . والمستفاد من كلامه أنّ نصب القاسم مستحبّ وعلّله في المسالك أنّه من جملة المصالح وروي أنّه كان لعليّ قاسم يقال له عبد اللّه بن يحيى كان يرزق من بيت الإمام « 2 » . دلّت السيرة النبوية على أنّه كان للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قاسماً باسم عبد اللّه بن رواحة وقد استشهد في غزوة موتة وكان لعلي قاسماً باسم عبد اللّه بن يحيى الحضرمي وقد

--> ( 1 ) الرشتي : كتاب القضاء : 2 / 44 . ( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 425 والطوسي ، المبسوط : 8 / 134 .