الشيخ السبحاني

8

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

عدّه الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين ، وعدّه البرقي من شرطة الخميس وأنّ الإمام قال له يوم الجمل : ابشر يا ابن يحيى وهو الذي قتله معاوية مع أصحابه ، ومن الجرائم التي عدّها الإمام الحسين عليه السَّلام لمعاوية في رسالة بعثها إليه قتله الحضرميين . « 1 » أقول : إنّ المصالح العامّة تتوقّف على وجود القسمة والقاسم في واقعة أو وقائع ، وأمّا توقّفها على نصب إنسان للقسمة ، دائماً فلا ، نعم لو كانت الحاجة إلى القسمة متوفرة لا يقوم إلّا بتعيين شخص لها ، يلزم نصبه حفظاً لمصالح العامّة ، وفعل النبي والوصي لا يدلّ على الاستحباب ، فوزان القاسم ، وزان الكاتب للقاضي ، وقد ترتفع الحاجة ، بوجود الكاتب وربّما تمسّ الحاجة بنصب شخص للكتابة فعند ذاك يجب كسائر الأُمور التي يتوقّف عليها نظام الحياة . وعلى ذلك فلم نجد دليلًا على استحباب النصب إذ هو بين كونه مباحاً إذا كانت الحاجة إليه قليلة أو واجباً توصّلياً كسائر الواجبات التي يقوم عليها صرح النظام . شرائط القاسم قال المحقّق : ويشترط فيه : البلوغ وكمال العقل والإيمان والعدالة والمعرفة بالحساب . أقول : لو كانت القسمة منصباً كمنصب القضاء يشترط فيه ما يشترط في سائر المناصب ، فإنّ الولاية الإلهية إنّما هي للبالغ ، العاقل ، المؤمن ، العادل فلا ولاية لغير البالغ على البالغ ، ولا للمجنون على العاقل ، ولا للكافر على المسلم ، ولا للفاسق على العادل ، ولا لغير المؤمن بالمعنى الأخصّ على غيره إنّما الكلام في كونها مقاماً ومنصباً بل هو من الأُمور الواجبة التي يتوقّف عليها نظام الحياة الاجتماعية ، فيكفي في ذلك استخدام شخص لتلك الغاية كالكتابة نعم يظهر من

--> ( 1 ) المامقاني ، تنقيح المقال : 2 / 222 .