الشيخ السبحاني

6

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

ولا يخفى ما في المشبه والمشبه به من الإشكال أمّا الثاني فلأنّ الإجارة ليست تمليكاً للمنافع ، بل هي تسليط العين لغاية الانتفاع من منافعها ، والتسليط أمر وجودي وأمّا المشبّه ، فلأنّه إذا كان الملك مغموراً في الإبهام عند العرف من رأس ، فكيف يسمّيه تميّزاً ؟ ! ربما تعرّف أيضاً بقولهم بتميّز أحد النصيبين عن الآخر ، أو أحد الأنصباء عن غيره وقال السيّد الأصفهاني : هي تميّز حصص الشركاء بعضاً عن بعض « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ التعبير بالتميّز فرع كونه متميزاً واقعاً ، لا ظاهراً ، مع أنّ نصيب كلّ غير متميز واقعاً ولا ظاهراً ولأجل ما ذكرنا علّق سيدنا الأُستاذ قدس سره على تعريف السيّد الأصفهاني قوله : بمعنى جعل التعيين بعد ما لم يكن معينة بحسب الواقع لا تميّز ما هو معيّن واقعاً ومشتبه ظاهراً . « 2 » والأولى أن يعرف بإزالة الشركة بجعل التعيين للحصص . 4 - الظاهر أنّ القسمة أصل برأسه ، لا أنّه بيع في مورد العين بتصوّر أنّ القسمة فيها بمبادلة حصّة كلّ في جانب ، بحصّة الآخر في الجانب الآخر ، أو إجارة في مورد المنافع كما إذا استأجرا داراً بالمشاع ثمّ اقتسما في الانتفاع ، فكأنّ كلّ واحد من الشريكين يوجر نصف سهمه من كلّ غرفة من آخر ، والظاهر أنّه أصل برأسه لاختصاصها بأحكام خاصّة كاشفة عن استقلالها في الموضوعية ، ولأجل ذلك لا يلحق بها أحكام البيع في خيار المجلس . قال السيّد الأصفهاني : وليست ببيع ولا معاوضة فلا يجري فيها خيار المجلس والحيوان المختصين بالبيع ولا يدخل فيها الربا وإن عمّمناه لجميع المعاوضات . « 3 » 5 - إذا خرجنا باستقلال القسمة في مقام الموضوعية يقع الكلام في ماهيّتها وهناك احتمالات ثلاثة ذكرها المحقق الرشتي في قضائه وقال :

--> ( 1 ) الوسيلة : 2 / 111 - 112 ، كتاب القسمة . ( 2 ) تحرير الوسيلة : 1 / 627 . ( 3 ) الوسيلة : 2 / 111 .