الشيخ السبحاني
5
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
[ تتمة مباحث القضاء ] [ تتمة النظر الثالث في كيفية الحكم ] [ تتمة خاتمة تشتمل على الفصلين ] [ الفصل الثاني ] في أحكام القسمة وقبل الخوض في المقصد نقدّم أُموراً : 1 - الأولى إفراد القسمة كتاباً كما صنعه البعض ، وعلى فرض التذييل فالأولى جعله ذيلًا لكتاب الشركة ، وجعله المحقّق ذيلًا لكتاب القضاء لأنّ القضاء وانهاء النزاع ربّما لا يمكن إلّا بالإفراز والقسمة فناسب البحث عنها في المقام . 2 - إنّ التشريك في الأموال أمر يتفق كثيراً إمّا بلا اختيار كما في الفرائض أو بالامتزاج أو الاختلاط بحيث لا يتميّزان كما في الرهن والأرز والحنطة ، ولكن بقاء الشركة ربّما يورث العسر والحرج أو يُثير النزاع فلا جرم ربّما تمسّ الحاجة إلى القسمة ، حفظاً للنظام . وقد أمضاها الشارع فلا حاجة لإثبات شرعيتها إلى التمسّك بآيات وردت فيه كلمة القسمة مثل قوله سبحانه : ( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ ) ( النساء / 8 ) ويحكي الذكر الحكيم عن وجودها بين الأُمم السابقة كما في قصّة ناقة ثمود إذ قال لهم نبيهم : ( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ) ( القمر / 28 ) . نعم لا بأس بذكر الآيات تبرّكاً . 3 - وربّما تعرف القسمة بأنّها عبارة عن تميّز النصف المشاع مثلًا عن النصف الآخر ثمّ اعترف القائل بأنّ حقيقة التميّز في الإشاعة من المستحيلات التي لا تتعلّق بها القدرة لكن في العرف عمل يسمّونه بالتميز وأمضاه الشارع ، كما في العرف معاملة يسمّونه بتمليك المعدوم كالمنافع . « 1 »
--> ( 1 ) المحقّق الرشتي ، كتاب القضاء : 2 / 37 .