الشيخ السبحاني
9
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسمون فيئهم ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم فيه مظلومهم » . « 1 » وعُبّر عن السائس في الروايات ، بالحاكم والسلطان والإمام إلى غير ذلك . 2 القاضي والفاصل للخصومات وهذا هو الركن الثاني لإدارة المجتمع الإسلامي بل مطلق المجتمع البشري لأنّ الحياة الفردية ، لا تثير أي اختلاف ونزاع بخلاف الحياة الجماعيّة فإنّ الاختلاف فيها وافر نابع من جهات عديدة فتثير التزاحم والتصادم في الحقوق والأموال ، إمّا طمعاً في حقوق الآخرين وأموالهم أو جهلًا بالحكم والوظيفة واعتقاداً بملكيّة ما ليس يملكه أو بحقّ ليس يستحقّه ، فلا مناص من وجود قوة قضائية وسلطة نافذة فاصلة للخصومات ، محلّة للعُقَد ، ببنان العدل والانصاف وفي ضوء القانون النازل من الله سبحانه وإلى ذلك تشير الآيات الواردة في سورة المائدة من الآية الثانية والأربعين إلى الآية الخمسين . 3 المفتي والمجتهد إنّ الإسلام ليس مجرّد أوراد وطقوس جافّة لا تتجاوز عدّة آداب ومراسيم ، يُلْقيها القُسُّ « 2 » في الكنائس بل هو ذو تشريع مسهب فيه حياة الفرد والمجتمع في عاجلهما وآجلهما ، يغنيهم عن الاستعانة بأيّة قوّة تشريعية أجنبية ، غربية وشرقية في مجال العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والسياسات ، والقضاء والشهادات . إنّ التشريع الإسلامي بما يتمتّع من السعة والاسهاب ، يعدُّ من معاجز النبي الأكرم ، وآيةُ صلته بقدرة غير متناهية ، استطاع على إغناء المجتمع عن أيّ نظام
--> ( 1 ) علل الشرائع : 253 . وللحديث ذيل فمن أراد التفصيل فليرجع إليه . ( 2 ) القس : كفلس ، رئيس رؤساء النصارى في الدين والعلم ، وكذلك القسيس .